وهبي: المغرب يدرس تعليق اتفاقية تسليم المطلوبين للعدالة مع إسبانيا

ريف ديا – متابعة

يدرس المغرب إمكانية تعليق اتفاقية تسليم المطلوبين للعدالة المبرمة مع إسبانيا، على خلفية ما وصفته الرباط بوجود اختلالات في إجراءات تسليم الأشخاص الذين تصدر بحقهم طلبات من السلطات القضائية المغربية، في خطوة من شأنها أن تضيف ملفاً جديداً إلى قائمة القضايا الحساسة المطروحة بين البلدين.

وقال وزير العدل عبد اللطيف وهبي، في تصريح لوكالة الأنباء الإسبانية «إفي» اليوم الأربعاء ، إن وزارة العدل تناقش حالياً إمكانية تعليق اتفاقية تسليم المطلوبين بين المغرب وإسبانيا، مشيراً إلى أن هذا الخيار يأتي بسبب ما تعتبره الرباط صعوبات في تنفيذ عدد من طلبات التسليم الصادرة عن القضاء المغربي.

وأوضح وهبي أن الشخص المطلوب من طرف السلطات المغربية يتم توقيفه في البداية من قبل السلطات الإسبانية، قبل أن يتم التحقق من هويته وتحديد موعد لترحيله إلى المغرب. غير أن الوزير أشار إلى أن بعض عمليات التسليم لا تكتمل، رغم إرسال عناصر أمنية مغربية إلى إسبانيا لتسلّم الأشخاص المعنيين، قبل أن تتلقى السلطات المغربية إفادة بأن الشخص أصبح في حالة سراح أو لم يحضر في الموعد المحدد للسفر.

ووصف وزير العدل هذه الوضعية بأنها «غير مفهومة»، مؤكداً أن الرباط تطبق، وفق تصريحه، الإجراءات نفسها عندما يتعلق الأمر بطلبات التسليم الصادرة عن السلطات الإسبانية، وأن المغرب يقوم بتسليم الأشخاص الذين تطلب مدريد تسليمهم.

وشدد وهبي على أن المغرب يريد من إسبانيا احترام المساطر المتفق عليها والتعامل بجدية مع طلبات التسليم، محذراً من أن استمرار عدم تنفيذ عمليات التسليم بعد استكمال إجراءاتها قد يدفع الرباط إلى تعليق العمل بالاتفاقية.

وقال الوزير إن المغرب لا يمكنه الاستمرار في إرسال عناصر أمنية إلى إسبانيا لتسلّم أشخاص مطلوبين، ثم يتبين لاحقاً أن عملية النقل لم تتم لأسباب مرتبطة بعدم حضور الشخص المعني في الموعد المحدد.

وتأتي هذه التصريحات في ظرفية تشهد فيها العلاقات المغربية الإسبانية نقاشاً متزايداً حول عدد من الملفات، وفي مقدمتها الهجرة غير النظامية وإعادة القاصرين المغاربة غير المرفوقين، خصوصاً عقب موجة الوصول الجماعي للمهاجرين إلى مدينة سبتة نهاية يوليوز الماضي.

وفي هذا السياق، انتقد وزير العدل ما اعتبره تبايناً في السياسات المعتمدة من طرف البلدين في التعامل مع تدفقات الهجرة، موضحاً أن المغرب يعمل على منع عمليات الخروج غير النظامي من أراضيه، بينما يجد بعض المهاجرين، بعد وصولهم إلى إسبانيا، إمكانية للقبول أو تسوية أوضاعهم.

واعتبر وهبي أن استمرار اختلاف المقاربات بين الرباط ومدريد يطرح إشكالاً حقيقياً، داعياً إلى تنسيق المواقف ووضع إجراءات واضحة ومشتركة لتدبير ملف الهجرة، بما يضمن معالجة الظاهرة من جذورها بدل الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها.

وأكد الوزير أن المغرب وإسبانيا لا يعارضان الهجرة من حيث المبدأ، وإنما يسعيان إلى تنظيمها ووضع قواعد واضحة بشأنها، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة تفادي السياسات المتناقضة التي قد تشجع بعض المهاجرين على المخاطرة بحياتهم من أجل الوصول إلى الأراضي الإسبانية.

كما جدد وهبي مطالبة المغرب بإعادة القاصرين المغاربة غير المرفوقين الموجودين في سبتة وباقي المناطق الإسبانية، مؤكداً أن الرباط تعتبر عودتهم مسألة ذات أولوية، خاصة مع اقتراب الدخول المدرسي.

وأشار إلى أن السلطات المغربية تلقت، بحسب تصريحه، شكايات بشأن تعرض بعض القاصرين لاعتداءات، فضلاً عن بلاغات تتعلق باختفاء بعضهم، مؤكداً أن حماية هؤلاء الأطفال تظل مسؤولية الدولة.

ورغم الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبير عدد من الملفات، حرص وزير العدل على التأكيد أن إسبانيا تظل «دولة صديقة»، معرباً عن استعداد الرباط للحوار مع مدريد ووضع خطة عمل طويلة الأمد لمعالجة الملفات العالقة، ولا سيما قضية الهجرة.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى