يحيى يحيى يكشف كواليس أحداث سبتة ومليلية: من يقف وراء دعوات اقتحام الحدود؟

محاولات محدودة لاقتحام سبتة ومليلية.. يقظة أمنية تُحبط دعوات التحريض الرقمي

في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت، بدت محاولات إعادة اقتحام مدينة سبتة المحتلة مختلفة عن الصورة التي حاولت بعض الدعوات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي رسمها، بعدما اصطدمت بتحرك أمني استباقي حال دون تحول الدعوات الرقمية إلى موجة عبور جماعي على الأرض.

وفي خضم هذه التطورات، قال يحيى يحيى، رئيس لجنة تحرير سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما، إن الأحداث الأخيرة أعادت، بحسب تقديره، ملف الثغرين المحتلين إلى الواجهة الدولية، خصوصاً بعدما نقلت وسائل إعلام أجنبية صوراً مباشرة من محيط الحدود.

وأوضح يحيى، في تصريح صحافي، أن هذه الصور أبرزت موقع سبتة ومليلية بشكل واضح أمام الرأي العام الدولي، كما عكست، وفق تصوره، طبيعة التعاون المغربي الأوروبي في تدبير ملف الهجرة وحماية الحدود، دون أن يعني ذلك، بحسب موقفه، اعترافاً مغربياً بالسيادة الإسبانية على الثغرين.

يقظة أمنية لإحباط محاولات العبور

وأفادت المعطيات المتداولة بأن يقظة الأجهزة الأمنية المغربية ساهمت في إحباط دعوات جرى تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بهدف دفع مهاجرين غير نظاميين إلى التوجه نحو محيط سبتة ومليلية المحتلتين.

كما مكنت التدابير الميدانية من التصدي لمحاولات محدودة للعبور، مع توقيف عدد من المشاركين فيها، بينما أشارت المعطيات المتوفرة إلى أن غالبية الموقوفين ينحدرون من دول جنوب الصحراء الإفريقية الكبرى.

وبالتوازي مع الانتشار الأمني على الأرض، جرى التعامل مع الجانب الرقمي للتحركات، حيث أفضت عمليات الرصد والتتبع، وفق المعطيات المتاحة، إلى توقيف عشرات الأشخاص للاشتباه في تورطهم في التحريض الإلكتروني على هذه التحركات.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق محاولة استباق انتقال الدعوات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي من الفضاء الرقمي إلى تجمعات ميدانية قد تنتهي بمحاولات اقتحام جماعية للسياج الحدودي.

تعزيزات أمنية ومراقبة مشددة

وعلى المستوى الميداني، عززت القوات العمومية حضورها في محيط سبتة ومليلية المحتلتين، مع الاستعانة بوسائل وتجهيزات تقنية وميدانية لرصد التحركات والتدخل في الوقت المناسب.

وأظهرت التطورات التي عرفها محيط الحدود أن الانتشار الأمني المشدد حال دون تحول الدعوات المتداولة إلى محاولة اقتحام جماعية، في وقت ظلت فيه التحركات الميدانية محدودة مقارنة بما روجت له بعض المنشورات الرقمية.

ويرى متابعون أن التطورات الأخيرة تعكس تعقيد ملف الهجرة غير النظامية في المنطقة، حيث تتقاطع التحركات الميدانية مع حملات ودعوات يتم تداولها على منصات التواصل الاجتماعي.

يحيى يهاجم ما يصفه بـ”البروباغندا الإسبانية”

من جانبه، انتقد يحيى يحيى ما وصفه بـ”البروباغندا الإسبانية” المرتبطة بصورة الحياة داخل سبتة ومليلية، معتبراً أن بعض الخطابات الإعلامية تقدم صورة لا تعكس، بحسب رأيه، جميع جوانب واقع الثغرين.

وقال رئيس لجنة تحرير سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما إن الواقع، من وجهة نظره، يتضمن مظاهر للتمييز والعنصرية والإسلاموفوبيا، داعياً إلى إعادة النظر في الصورة التي يتم تقديمها عن الحياة داخل المدينتين.

واستحضر يحيى تجربته الشخصية، باعتباره من مواليد مليلية، قائلاً إنه تعرض، حسب روايته، في مناسبات سابقة لما وصفه بالتعذيب على أيدي الشرطة الإسبانية، مشيراً إلى أن آخر واقعة، وفق تصريحه، خلفت له إصابات وصفها بالخطيرة.

وأضاف أنه يعتزم، بحسب ما صرح به، اللجوء إلى المؤسسات الحقوقية الأوروبية والأممية ضد الدولة الإسبانية وأجهزتها الأمنية، للمطالبة بجبر الضرر والانتصاف، مؤكداً أنه يسعى إلى الحصول على دعم قانوني لدراسة الإجراءات الممكنة في هذا الاتجاه.

دعوة إلى مفاوضات حول مستقبل الثغرين

وجدد يحيى دعوته إلى سلطات سبتة ومليلية للتوقف، وفق تعبيره، عن الممارسات التي يعتبرها تمييزية تجاه الساكنة المحلية ذات الأصول المغربية.

كما اعتبر أن مستقبل الثغرين ينبغي أن يكون موضوع حوار بين المغرب وإسبانيا، مقترحاً أن ينطلق المسار من الفاعلين المدنيين في البلدين قبل أن ينتقل إلى المستوى السياسي.

وبحسب موقفه، فإن هذا المسار يمكن أن يفضي في نهاية المطاف إلى عودة سبتة ومليلية إلى المغرب، وهو المطلب الذي يعلنه منذ سنوات.

اتهامات بشأن التحريض الرقمي

وفي سياق حديثه عن التطورات الأخيرة، اتهم يحيى جهات وصفها بأنها مرتبطة بحملات رقمية من الجزائر وبمناصرين لجبهة البوليساريو، بالسعي إلى استغلال مواقع التواصل الاجتماعي للتحريض على تحركات فوضوية بمحيط سبتة ومليلية.

وهي اتهامات تظل، في غياب معطيات رسمية تثبتها، ضمن التصريحات والمواقف التي عبّر عنها رئيس لجنة تحرير سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما.

ويرى يحيى أن ما جرى اليوم السبت أظهر، من وجهة نظره، فعالية المقاربة الأمنية المغربية في التعامل مع هذه الدعوات، سواء عبر الرصد الرقمي أو الانتشار الميداني، بما حال دون تحول الدعوات المتداولة إلى محاولة اقتحام جماعية.

وتعيد هذه التطورات ملف سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش، ليس فقط من زاوية الهجرة غير النظامية وأمن الحدود، وإنما أيضاً من خلال البعد الرقمي المتزايد في التحريض والتعبئة، إلى جانب استمرار الخلاف السياسي بين المغرب وإسبانيا بشأن الوضع القانوني والسيادي للثغرين.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى