محمد أبرشان.. هل ينجح “الرقم الصعب” في استعادة مقعده البرلماني بدائرة الناظور؟

ريف ديا – الناظور

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، تتجه الأنظار بإقليم الناظور إلى طبيعة الخريطة الانتخابية الجديدة، وما ستفرزه من تحالفات وتقاطبات ومنافسات على المقاعد الأربعة المخصصة للدائرة، في وقت يبرز فيه اسم النائب البرلماني محمد أبرشان كأحد أبرز الوجوه التي تراهن على العودة إلى قبة البرلمان.

أبرشان، الذي يستعد لخوض الاستحقاقات المقبلة باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يدخل هذه المنافسة محملاً بتجربة انتخابية طويلة، وبشبكة من العلاقات والامتدادات داخل عدد من الجماعات الترابية بالإقليم، خصوصاً القروية منها، وهي عناصر تجعل اسمه حاضراً بقوة في الحسابات الانتخابية بدائرة الناظور.

وتكتسي تجربة أبرشان خلال الولاية البرلمانية المنتهية أهمية خاصة في قراءة حظوظه المقبلة، بالنظر إلى التحولات التي عرفتها علاقاته السياسية محلياً، وعلى رأسها علاقته بسليمان أزواغ، والتي شكلت إحدى أبرز محطات المشهد السياسي الناظوري خلال السنوات الأخيرة.

ففي انتخابات 2021، شكل أبرشان وأزواغ تحالفاً مكّنهما من تحقيق نتائج سياسية وانتخابية مهمة، إذ نجح أبرشان في الظفر بمقعد برلماني، فيما تمكن حزبه من الوصول إلى رئاسة جماعة الناظور، إحدى أكبر الجماعات الترابية بالإقليم وواجهة سياسية أساسية داخل المنطقة.

غير أن هذا التحالف لم يصمد طويلاً أمام تقلبات السياسة المحلية وتباين الحسابات والمصالح، ليدخل الطرفان في صراع سياسي وتنظيمي انتهى إلى قطيعة واضحة، بعدما تبادل الطرفان الاتهامات بشأن تدبير المرحلة ومستقبل حزب الاتحاد الاشتراكي بالإقليم.

هذا الصراع لم يكن مجرد خلاف عابر بين فاعلين سياسيين، بل تحول إلى معركة حول النفوذ داخل التنظيم الحزبي، خصوصاً بعد بروز توجه داخل الاتحاد الاشتراكي نحو تجديد النخب والتشبيب، وهو التوجه الذي جعل سليمان أزواغ يحظى في مرحلة سابقة بموقع متقدم داخل هياكل الحزب، من خلال انتخابه عضواً بالمكتب السياسي.

لكن المشهد سرعان ما عرف تحولات جديدة، انتهت إلى تراجع حضور أزواغ داخل الحسابات التنظيمية للحزب، مقابل عودة أبرشان إلى الواجهة، وإعلانه بشكل واضح استعداده لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، في خطوة قرأها كثيرون باعتبارها تأكيداً على استمرار نفوذه داخل الاتحاد الاشتراكي بالناظور، ورغبة في حسم الصراع السياسي والانتخابي مع خصومه.

ويبدو أن رهان أبرشان لا يقتصر على الحفاظ على حضوره السياسي، وإنما يتجاوز ذلك إلى محاولة استعادة المقعد البرلماني الذي يشكل بالنسبة إليه امتداداً لمسار انتخابي طويل، مستفيداً من خبرته في إدارة الحملات الانتخابية ومعرفته الدقيقة بتفاصيل الخريطة الانتخابية بالإقليم.

ويظل أبرشان، رغم كل الصراعات التي شهدها حزب الاتحاد الاشتراكي بالناظور، من الأسماء التي يصعب تجاوزها عند الحديث عن المنافسة على المقاعد البرلمانية. فالرجل راكم تجربة انتخابية كبيرة، وسبق له أن خاض محطات انتخابية متعددة، كما يتوفر على امتدادات داخل عدد من الجماعات، إلى جانب شبكة من الداعمين والفاعلين الانتخابيين الذين يمكن أن يشكلوا عاملاً مؤثراً في معركة 2026.

غير أن الطريق نحو العودة إلى البرلمان لن يكون سهلاً، في ظل دخول عدد من الأسماء السياسية والانتخابية القوية غمار المنافسة، وتغير موازين القوى داخل عدد من الجماعات، فضلاً عن طبيعة الانتخابات التشريعية التي تجعل حسم المقاعد الأربعة رهيناً بقدرة كل مرشح على تعبئة أصوات كافية داخل مختلف مناطق الدائرة.

كما أن الرصيد الانتخابي السابق لا يضمن بالضرورة تكرار النتائج نفسها، إذ إن الخريطة السياسية بالإقليم عرفت تحولات مهمة منذ انتخابات 2021، كما أن الصراعات والتحالفات التي تشكلت خلال السنوات الأخيرة ستلقي بظلالها على سلوك الناخبين وعلى قدرة المرشحين على تجميع الأصوات.

وفي المقابل، تراهن قيادة الاتحاد الاشتراكي على خبرة أبرشان وقدرته على المنافسة في دائرة انتخابية شديدة التعقيد، حيث تتداخل الاعتبارات الحزبية مع العلاقات المحلية والامتدادات القبلية والعائلية والمجالية، وهي عوامل طالما شكلت جزءاً أساسياً من معادلة الانتخابات بإقليم الناظور.

وبينما يدخل أبرشان السباق الانتخابي مدعوماً بتجربة طويلة ومعرفة واسعة بخبايا المعركة الانتخابية، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان قادراً على تحويل هذا الرصيد إلى أصوات كفيلة بمنحه أحد المقاعد الأربعة.

فهل ينجح محمد أبرشان في إعادة كتابة سيناريوهات مفاجآته الانتخابية السابقة، ويعود إلى مجلس النواب من بوابة انتخابات 2026؟ أم أن التحولات التي عرفتها الساحة السياسية بالناظور ستفرز خريطة جديدة تضع حداً لمسار أحد أبرز الأسماء الانتخابية بالإقليم؟ الإجابة ستظل رهينة بصناديق الاقتراع، في معركة تبدو منذ الآن مفتوحة على أكثر من سيناريو.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى