
شقة بالناظور تورط مستفيدة من المساعدات في هولندا وتجر عليها فاتورة بـ162 ألف يورو
ريف ديا – الناظور
دخلت مراقبة المستفيدين من المساعدة الاجتماعية في هولندا مرحلة أكثر حساسية بالنسبة إلى آلاف الهولنديين من أصول مغربية، بعدما أكدت التوجيهات الرسمية المعتمدة خلال 2026 قدرة البلديات والجهات المكلفة بالمساعدات على فتح تحقيقات بشأن الدخل والممتلكات الموجودة خارج البلاد، بما فيها المنازل والشقق والأراضي والأموال المرتبطة بحسابات مصرفية في المغرب، عندما تكون لهذه المعطيات صلة باستحقاق الإعانة، وهو ما يعين أن الممتلكات الموجودة في المغرب لم تعد بعيدة عن أعين الإدارات الهولندية.
معطيات متداولة، إلى جانب إفادات من مصادر مطلعة على آليات مراقبة المساعدات الاجتماعية، تكشف أن البلديات الهولندية باتت تمتلك أدوات أوسع للتدقيق في العقارات والأموال والحسابات التي قد يمتلكها مستفيدون من الإعانات خارج هولندا وفي مقدمتها المغرب، في تحول يضع المنازل العائلية والأراضي وحصص الإرث والحسابات المصرفية تحت مجهر قد ينتهي بسحب الإعانة والمطالبة بإرجاع مبالغ ضخمة.
وتزداد حساسية الملف بعد قضية حديثة ألزمت فيها السلطات امرأة هولندية من أصل مغربي برد أكثر من 162 ألف يورو من المساعدات، عقب نزاع حول شقة في مدينة الناظور اعتبر القضاء أن المستفيدة لم تكشف عنها بالصورة المطلوبة، في قضية تحمل بحسب مراقبين، إنذارا واضحا لآلاف المستفيدين الذين يملكون أو يشتبه في امتلاكهم ممتلكات داخل المغرب.
بحسب ذات المعطيات، فإن التوجيهات الهولندية المعمول بها خلال 2026 تسمح للجهات المكلفة بالمساعدات الاجتماعية بجمع معطيات تعريفية تساعد على إجراء تحريات بشأن الأموال والممتلكات الموجودة في الخارج، بما في ذلك رقم البطاقة الوطنية المغربية ومعلومات مرتبطة بمكان الازدياد والعنوان والعقار المحتمل ووثائق الملكية أو الإرث.
وتفيد مصادر مطلعة على هذه المساطر بأن التحقيق لا يعني بالضرورة أن الإدارة تمتلك منذ البداية دليلا كاملا على وجود العقار، إذ يمكن أن تنطلق المسطرة من مؤشرات ومعطيات متقاطعة قبل مطالبة المستفيد نفسه بتقديم الوثائق التي تفسر طبيعة الملكية ومصدر تمويلها وقيمتها.
وهنا تكمن وفق مراقبين، النقطة الأكثر حساسية، فقد يتحول غياب الوثائق أو عدم القدرة على تفسير مصدر الأموال إلى مشكلة لا تقل خطورة عن وجود العقار نفسه، لأن المستفيد مطالب بإعطاء صورة مالية تسمح للإدارة بتحديد ما إذا كان يستحق المساعدة وقيمتها.
القضية التي انفجرت أخيرا أمام القضاء الهولندي تقدم نموذجا واضحا عن حجم المخاطر، فقد واجهت امرأة هولندية من أصل مغربي إجراءات لاسترجاع أكثر من 162 يورو من المساعدات التي تلقتها على امتداد سنوات، بعدما خلص التحقيق إلى وجود صلة بينها وبين شقة بمدينة الناظور وحساب مصرفي في المغرب.
الملف لم يتوقف عند الاسم المسجل به العقار، بل امتد إلى البحث في مصدر التمويل والعلاقات المالية والوثائق والتصريحات المقدمة للإدارة. ووفق المعطيات القضائية، فإن عدم تقديم معلومات مصرفية كاملة عن فترات معينة ساهم في تعقيد قدرتها على إثبات وضعيتها المالية الحقيقية.
وبحسب قراءة مصادر على دراية بهذا النوع من القضايا، فإن الرسالة التي يبعث بها الحكم تتجاوز صاحبة الملف بتسجيل منزل أو شقة باسم فرد من العائلة لا يمنع الإدارة بالضرورة من البحث عمن مول العقار أو يتصرف فيه فعليا، إذا ظهرت مؤشرات جدية تستدعي التحقيق.
يرى مراقبون أن هولندا تدخل بهذا المسار مرحلة أكثر تشددا في مراقبة الأموال العابرة للحدود، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمساعدات تقوم أساسا على ضعف الموارد والحاجة المالية، فالمنطق الإداري واضح بحسب مختصين، فمن يمتلك ثروة أو عقارا ذا قيمة قد يكون مطالبا باستعمال جزء منه قبل الاستفادة من المال العام.
غير أن اتساع التحقيقات يفتح في المقابل أسئلة حساسة داخل الجالية المغربية بشأن حدود المراقبة وحماية الخصوصية وخطر الانتقال من التحقيق المبني على مؤشرات فردية إلى الاشتباه الواسع المرتبط بالأصل المغربي.
وشددت نفس المصادر على أن السلطات الهولندية ليست مطلقة اليد، وأن أي تحقيق يجب أن يستند إلى مبررات موضوعية ويحترم مبدأ التناسب وأحكام منع التمييز، لكن القضية الأخيرة تثبت في الوقت نفسه أن المغرب لم يعد منطقة مالية بعيدة عن رقابة البلديات الهولندية، وأن شقة أو أرضا أو حسابا مصرفيا يمكن أن يتحول عند إخفائه أو العجز عن تفسير مصدره، من ملك عائلي إلى ملف قضائي قد تكون فاتورته بمئات آلاف اليوروهات.






