عمر العزوزي يدخل سباق التشريعيات بالناظور.. هل ينجح مرشح “النخلة” في قلب موازين المنافسة؟

ريف ديا – الناظور

يدخل عمر العزوزي، العضو بمجلس جماعة الناظور ورئيس لجنة الشؤون الثقافية والرياضية بالمجلس ذاته، غمار الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقبلة، معلناً ترشحه بدائرة الناظور بألوان حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، في خطوة تضع اسمه ضمن قائمة الوجوه الجديدة نسبياً التي تراهن على خوض السباق نحو أحد المقاعد البرلمانية الأربعة المخصصة للإقليم.

ويأتي ترشح العزوزي في سياق انتخابي يتسم بارتفاع منسوب التنافس، بالنظر إلى تعدد الأسماء واللوائح التي تستعد لخوض الاستحقاق، إلى جانب وجود مرشحين يتوفرون على امتدادات تنظيمية وانتخابية قوية، راكموها من خلال تجارب سابقة في المؤسسات المنتخبة والعمل الحزبي والجماعي بمختلف مناطق الإقليم.

ويستند العزوزي، في بناء حضوره الانتخابي، إلى تجربة راكمها خلال الولاية الانتدابية الحالية داخل مجلس جماعة الناظور، خصوصاً من خلال ترؤسه لجنة الشؤون الثقافية والرياضية، وهي واجهة مكنته من الاشتغال والاحتكاك بعدد من الفعاليات والجمعيات والرياضيين والشباب والمهتمين بالشأن الثقافي بالمدينة.

ويبدو أن هذا الرصيد يشكل أحد أبرز عناصر الرهان الانتخابي للمرشح الشاب، الذي يسعى إلى تحويل علاقاته داخل هذه المجالات إلى دعم انتخابي خلال الاستحقاق المقبل، خصوصاً في ظل تنامي حضور القضايا المرتبطة بالشباب والرياضة والثقافة في النقاش المحلي.

كما يراهن العزوزي على صورة شخصية تحظى، وفق محيطه، بقبول لدى شريحة من شباب الناظور، مستفيداً من حضوره الاجتماعي وطبيعته المرحة وخفة دمه، وهي عناصر قد تمنحه قدرة على التواصل المباشر مع فئة من الناخبين، بعيداً عن الخطاب السياسي التقليدي.

ويضاف إلى ذلك انتماؤه إلى عائلة العزوزي المعروفة بمدينة الناظور والإقليم، بما يمكن أن يشكل أحد عناصر القوة التي سيحاول المرشح استثمارها في بناء شبكة انتخابية قادرة على الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناخبين.

ولا يخوض العزوزي السباق منفرداً، إذ يحظى بدعم من قيادة حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، الذي اختار الدفع به في دائرة الناظور، في وقت يسعى فيه الحزب إلى تعزيز حضوره داخل الخريطة الانتخابية المحلية.

وكان الأمين العام للحزب، عبد الصمد عرشان، قد أكد خلال لقاء عقده بالناظور مؤخراً دعمه لترشح العزوزي، مشدداً على أن للحزب كلمته خلال هذا الاستحقاق، في رسالة تعكس رغبة القيادة الحزبية في عدم التعامل مع الترشيح باعتباره مجرد مشاركة رمزية.

ويشكل هذا الدعم عاملاً مهماً بالنسبة إلى العزوزي، خصوصاً أن الوصول إلى البرلمان في دائرة تعرف منافسة قوية لا يرتبط فقط بشخصية المرشح، وإنما كذلك بقدرة الحزب على تعبئة مناضليه، وبناء شبكة انتخابية، واستقطاب الأصوات خارج الدائرة الضيقة للمرشح.

غير أن الطريق نحو أحد المقاعد الأربعة لن يكون سهلاً. فدائرة الناظور تعد من الدوائر التي تعرف منافسة قوية، في ظل حضور أحزاب سياسية تتوفر على مرشحين ومنتخبين لهم امتدادات داخل عدد من جماعات الإقليم، فضلاً عن أسماء راكمت تجارب انتخابية سابقة وقواعد تصويتية يصعب اختراقها في ظرف انتخابي واحد.

وهنا تبرز أمام العزوزي معادلة أساسية: هل يستطيع تحويل حضوره داخل مدينة الناظور، وعلاقاته في الأوساط الرياضية والثقافية والشبابية، إلى أصوات انتخابية فعلية تتجاوز المجال الذي اشتغل فيه خلال السنوات الماضية؟

فالانتخابات التشريعية لا تحسم فقط بمدى شعبية المرشح أو حضوره الاجتماعي، وإنما أيضاً بقدرته على بناء شبكة انتخابية متماسكة، واستقطاب أصوات من مناطق مختلفة بالإقليم، إضافة إلى قوة اللائحة والحزب والتنظيم الميداني يوم الاقتراع.

ومن هذه الزاوية، سيكون التحدي الأكبر أمام العزوزي هو الانتقال من مرحلة الحضور والتواصل إلى مرحلة التعبئة الانتخابية، وهي مرحلة مختلفة تتطلب إمكانات تنظيمية وبشرية وقدرة على المنافسة في عدد من الجماعات والمناطق التي تشكل خزانات انتخابية مهمة.

يضع العزوزي فئة الشباب في صلب رهانه، مستفيداً من حضوره في المجال الرياضي والثقافي ومن علاقاته مع عدد من الفعاليات المحلية. لكن الرهان على الشباب يظل في الوقت ذاته سلاحاً ذا حدين، إذ إن حجم التأييد الذي يمكن أن يحظى به المرشح لا يقاس فقط بحجم التعاطف أو الشعبية في الحياة اليومية، وإنما بمدى قدرة هذا التعاطف على التحول إلى مشاركة فعلية يوم الاقتراع.

وإذا تمكن العزوزي من تقديم نفسه باعتباره وجهاً جديداً قادراً على تمثيل انتظارات الشباب، فقد يجد لنفسه مساحة داخل مشهد انتخابي يعرف منافسة شرسة بين أسماء ذات تجارب وقواعد انتخابية راسخة. أما إذا ظل حضوره محصوراً في محيطه الاجتماعي والثقافي والرياضي، فقد يصعب عليه تجاوز العتبة التي تفرضها طبيعة المنافسة بدائرة الناظور.

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر في 23 شتنبر، تبدو حظوظ عمر العزوزي مرتبطة بقدرته على استثمار عناصر القوة التي يتوفر عليها، وفي مقدمتها شبكات علاقاته داخل الأوساط الرياضية والثقافية والشبابية، وحضوره داخل مجلس جماعة الناظور، إضافة إلى الدعم الذي تعلن عنه قيادة حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية.

وفي المقابل، يواجه المرشح تحدياً يتمثل في منافسة أسماء تتوفر على حضور انتخابي وتنظيمي واسع، ما يجعل مهمة الظفر بمقعد برلماني أكثر تعقيداً.

وبين من يرى في ترشح العزوزي محاولة جادة لإعطاء الشباب وجهاً جديداً داخل المشهد السياسي المحلي، ومن يعتبر أن قواعد اللعبة الانتخابية بالإقليم تتطلب أكثر من الشعبية الشخصية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يتمكن عمر العزوزي من تحويل رصيده الاجتماعي والشبابي ودعم حزب «النخلة» إلى أصوات انتخابية كافية لفرض اسمه ضمن الفائزين الأربعة بدائرة الناظور يوم 23 شتنبر؟

الإجابة لن تحسمها الحملات الانتخابية وحدها، وإنما ستحددها في النهاية قدرة المرشح على ترجمة حضوره المحلي إلى قوة انتخابية فعلية في صناديق الاقتراع.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى