107 أمنيين جرحى و26 مركبة محطمة.. حصيلة ثقيلة لموجة العبور نحو سبتة ومليلية

ريف ديا – الناظور

كشفت معطيات مرتبطة بالتدخلات الأمنية لمواجهة موجات العبور الجماعي الأخيرة نحو سبتة ومليلية عن حجم لافت من الخسائر في صفوف القوات المغربية المكلفة بتأمين الحدود، بعدما أصيب 107 موظفين أمنيين بجروح متفاوتة الخطورة، فيما تعرضت 26 مركبة أمنية للتخريب أو الإحراق، وفق معطيات أوردها مسؤول تابع لمصالح الصحة بالأمن الوطني.

وبحسب المعطيات ذاتها، التي لم يصدر بشأنها إلى حدود الآن بلاغ رسمي تفصيلي من المديرية العامة للأمن الوطني، توزعت الإصابات بين 89 شرطيا تابعين لولاية أمن تطوان، و17 موظفا بالأمن الجهوي بالناظور، فيما أصيب موظف واحد تابع لولاية أمن طنجة.

وتتركز الحصيلة بشكل أساسي في منطقة الشمال، حيث شهدت محاولات العبور نحو سبتة ومليلية تعبئة أمنية واسعة، في ظل تدفق آلاف الأشخاص باتجاه نقط الحدود. كما سجل المصدر تضرر 18 مركبة أمنية في منطقة الفنيدق وثماني مركبات بالناظور، سواء نتيجة التخريب أو الإحراق.

وتراوحت الإصابات المسجلة، وفق المعطيات نفسها، بين كسور على مستوى الأطراف والرأس، وكدمات ورضوض وجروح متفاوتة الخطورة، فيما احتاج بعض الموظفين إلى مواكبة نفسية عقب تعرضهم لظروف ميدانية بالغة الضغط.

وتأتي هذه الحصيلة في سياق موجة عبور جماعي غير مسبوقة عرفتها المنطقة الشمالية خلال نهاية يوليوز الماضي، بعدما أعلنت وزارة الداخلية أن نحو 40 ألف شخص توجهوا في اتجاه سبتة، مقابل حوالي 1135 شخصا حاولوا العبور نحو مليلية. وأكدت الوزارة أن جميع الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى مليلية جرى إرجاعهم في حينه.

وكانت السلطات المغربية قد أعلنت، في أعقاب تلك الأحداث، تسجيل 11 وفاة، بينها حالة وفاة عرضية إثر السقوط من منطقة صخرية مجاورة لسبتة، وعشر حالات ناجمة عن الغرق، فيما أكدت استمرار التنسيق مع الجانب الإسباني للتحقق من المعطيات المتعلقة بضحايا محتملين آخرين.

وتكشف المعطيات الجديدة، عن جانب آخر من تداعيات موجة العبور الجماعي، لا يتعلق فقط بأعداد الأشخاص الذين حاولوا الوصول إلى المدينتين، وإنما أيضا بحجم الضغط الذي تحملته القوات المغربية المنتشرة في الخطوط الأمامية.

ففي الفنيدق ومحيط تطوان، وجدت الوحدات الأمنية نفسها أمام حشود بشرية كبيرة تحاول الوصول إلى سبتة، في وقت واجهت فيه القوات المنتشرة ميدانيا مخاطر الإصابة وتخريب وسائل التدخل. وفي الناظور، تكرر السيناريو نفسه مع محاولة الوصول إلى مليلية.

وكانت وزارة الداخلية قد عزت موجة العبور إلى مجموعة من العوامل، من بينها انتشار معلومات مضللة عبر الفضاء الرقمي، ونشاط شبكات الاتجار بالبشر، فضلا عن تأويلات خاطئة لمعطيات قانونية وإدارية أوحت بإمكانية الولوج إلى الفضاء الأوروبي دون تبعات قانونية.

وبذلك، لا تبدو كلفة موجة الهجرة الأخيرة محصورة في التداعيات الإنسانية التي خلفتها، ولا في عمليات إعادة الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى الجانب الآخر من الحدود، وإنما تمتد أيضا إلى القوات التي تولت احتواء الحشود قبل بلوغها السياجات والمعابر.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى