حليم فوطاط.. ورقة “الحمامة” الرابحة لاقتناص صدارة تشريعيات الناظور

ريف ديا – جواد بودادح

يدخل حليم فوطاط، رئيس جماعة بني أنصار ورئيس مؤسسة التعاون بين الجماعات «الناظور الكبرى»، غمار الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة الناظور، وكيلاً للائحة حزب التجمع الوطني للأحرار، في خطوة تبدو منسجمة مع مسار سياسي وتدبيري راكم خلاله الرجل حضوراً لافتاً داخل المشهد المحلي، وجعله واحداً من الأسماء التي تحظى بمتابعة خاصة مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي.

ترشح فوطاط لا يبدو مجرد إضافة اسم إلى قائمة المرشحين، بل يعكس، في جانب منه، رغبة داخل حزب «الحمامة» في خوض المنافسة باسم شخصية تتوفر على تجربة ميدانية وعلاقات واسعة وامتداد سياسي يتجاوز حدود جماعة بني أنصار، فضلاً عن حضور داخل عدد من الأوساط المحلية.

ولعل أبرز ما يميز هذا الترشيح هو أنه جاء، بحسب المعطيات المتداولة داخل الحزب، في سياق مطالبات من أصوات وفعاليات «أحرارية» بضرورة الدفع بحليم فوطاط إلى واجهة المنافسة، بالنظر إلى ما راكمه من تجربة، وإلى ما يحظى به من ثقة ودعم من قيادات الحزب وطنياً وجهوياً ومحلياً، وفي مقدمتهم الأستاذ عبد القادر سلامة ومحمد أوجار، إلى جانب قيادات وفعاليات أخرى.

ثقة حزبية لم تأت من فراغ

الدعم الذي يحظى به فوطاط داخل حزب التجمع الوطني للأحرار لا يمكن فصله عن المسار الذي راكمه الرجل في العمل السياسي والتدبيري، وعن قدرته على الحضور في ملفات وقضايا تتجاوز، في كثير من الأحيان، الحدود الإدارية لجماعة بني أنصار.

فالرجل لا يدخل هذه الانتخابات بصفته وافداً جديداً على العمل العام، وإنما يخوضها محملاً بتجربة رئاسة جماعة بني أنصار، إحدى أهم الجماعات بإقليم الناظور، وبمسؤولية رئاسة مؤسسة التعاون بين الجماعات «الناظور الكبرى»، وهي تجربة منحته احتكاكاً مباشراً بعدد من الملفات المعقدة والحساسة.

كما أن طبيعة المسؤوليات التي اضطلع بها جعلته قريباً من انشغالات المواطنين، ومن الإكراهات التي تواجه تدبير الشأن المحلي، وهو ما يمنحه، في حال وصوله إلى البرلمان، رصيداً عملياً يمكن البناء عليه في مجال الترافع عن قضايا الإقليم.

من «الناظور الكبرى» إلى قبة البرلمان

يبرز ملفا النقل الحضري وتدبير النفايات بشكل خاص ضمن الملفات التي ارتبطت بتجربة فوطاط في مؤسسة التعاون بين الجماعات «الناظور الكبرى»، وهي ملفات ليست سهلة، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالحياة اليومية للمواطنين وتعقيداتها المالية والتدبيرية والمؤسساتية.

هذه التجربة تجعل فوطاط مختلفاً عن مرشح يكتفي بالخطاب الانتخابي، إذ راكم، بحكم موقعه، تجربة في مواجهة ملفات حارقة وملموسة، والتعامل مع انتظارات المواطنين والفاعلين المحليين والمؤسسات المعنية.

ومن هنا، فإن انتقاله إلى المؤسسة التشريعية يمكن أن يشكل، بالنسبة إلى الإقليم، فرصة للاستفادة من هذه التجربة وتحويلها إلى ترافع برلماني حول الملفات الكبرى التي تحتاج إلى قرارات وإمكانيات على المستوى المركزي.

مرشح يمتلك قاعدة ثقة محلية

ولا يستمد فوطاط قوته الانتخابية من الدعم الحزبي وحده، بل من حضور محلي يراهن عليه في حصد أصوات واسعة خلال الاستحقاق المقبل.

فعدد من أبناء الإقليم يرون في الرجل شخصية قادرة على تمثيل الناظور داخل البرلمان، خصوصاً لما راكمه من معرفة مباشرة بواقع المنطقة وإكراهاتها، وما أتاحته له مسؤولياته من اطلاع على تفاصيل عدد من الملفات التي تشغل الرأي العام المحلي.

وهنا تكمن إحدى نقاط قوة ترشحه: فوطاط لا يحتاج إلى وقت طويل للتعرف على قضايا الإقليم، لأنه كان ولا يزال جزءاً من عملية تدبيرها، ويعرف تفاصيل عدد من الملفات التي ينتظر المواطنون أن تحظى بترافع أقوى على المستوى الوطني.

«الحمامة» تراهن على ورقة انتخابية وازنة

من زاوية انتخابية، يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار اختار الدفع بورقة قوية في دائرة الناظور، فاختيار حليم فوطاط لقيادة اللائحة يحمل رسالة واضحة مفادها أن الحزب يريد المنافسة بقوة على المقاعد البرلمانية الأربعة، وعدم الاكتفاء بحضور انتخابي عادي.

ويمنح فوطاط الحزب مجموعة من عناصر القوة مجتمعة: تجربة في تدبير الشأن العام، حضور محلي، شبكة علاقات سياسية واسعة، دعم داخل التنظيم الحزبي، ومعرفة مباشرة بالملفات التي تشغل المواطنين.

وهي عناصر، إذا ما اجتمعت مع حملة انتخابية منظمة وتعبئة قوية للقواعد والأنصار، يمكن أن تجعل لائحة «الحمامة» واحدة من أبرز اللوائح المنافسة في الإقليم.

حظوظ الصدارة.. أكثر من مجرد مقعد

وبالنظر إلى مجمل هذه المعطيات، تبدو حظوظ حليم فوطاط في حجز أحد المقاعد الأربعة المخصصة لدائرة الناظور كبيرة، بل إن المعطيات السياسية المتداولة تجعل اسمه ضمن دائرة المرشحين القادرين على المنافسة بقوة على صدارة النتائج.

فالرجل يدخل السباق وهو يمتلك، على الورق، عدداً من مقومات النجاح التي يحتاجها أي مرشح في انتخابات من حجم الانتخابات التشريعية: تجربة، حضور، علاقات، دعم حزبي، وقرب من الملفات المحلية.

وإذا نجح في توحيد هذا الرصيد وتعبئته انتخابياً، فقد لا يكون السؤال الحقيقي هو ما إذا كان فوطاط سيحجز مقعداً برلمانياً، وإنما إلى أي مرتبة سيتمكن من الوصول في سباق الصدارة.

وبذلك، فإن ترشح حليم فوطاط باسم التجمع الوطني للأحرار لا يبدو مجرد محطة جديدة في مساره السياسي، وإنما فرصة لتحويل تجربة سنوات من تدبير الشأن المحلي إلى حضور داخل المؤسسة التشريعية، والدفاع عن قضايا إقليم الناظور من موقع برلماني.

وفي سباق انتخابي ينتظر أن يكون قوياً ومفتوحاً على مفاجآت عدة، يظل فوطاط واحداً من الأسماء التي يصعب تجاهلها، ومرشحاً يبدو أن «الحمامة» تراهن عليه بقوة لتحقيق نتيجة وازنة بالناظور، فيما ستكون صناديق الاقتراع وحدها قادرة على ترجمة هذا الرصيد السياسي والشعبي إلى أرقام انتخابية.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى