
حرارة فوق المعدل وأمطار شبه غائبة.. الحسيمة تعيش غشت أكثر سخونة وجفافاً
ريف ديا – الحسيمة
سجلت الحسيمة خلال غشت الجاري درجات حرارة أعلى من مستوياتها المناخية المعتادة، في وقت ظلت فيه التساقطات محدودة، وفق بيانات الرصد المناخي لمحطة المدينة.
وتشير البيانات المتاحة حتى الأسبوع الثالث من غشت إلى بلوغ متوسط الحرارة نحو 27.3 درجة مئوية، مقابل معدل مناخي يقترب من 24.9 درجة، ما يمثل فارقا بنحو 2.4 درجة فوق المستوى المعتاد خلال هذا الشهر.
وتؤكد البيانات المناخية طويلة الأمد أن غشت يعد أصلا من أكثر أشهر السنة حرارة في الحسيمة. وتضع قاعدة Weather & Climate متوسط الشهر التاريخي في حدود 24.7 درجة، مع متوسط للحرارة القصوى يبلغ 29 درجة، بينما وصلت الحرارة القياسية المسجلة تاريخيا خلال غشت إلى 38.6 درجة سنة 2012.
وخلال غشت 2026، وصلت الحرارة إلى مستويات مرتفعة في عدة أيام، وسجلت المحطة ذروة في حدود 36 درجة خلال إحدى الفترات الحارة، ما يعكس استمرار الضغط الحراري على المدينة والساحل المتوسطي.
وتأتي الحرارة المرتفعة بالتزامن مع ضعف واضح في التساقطات. ولم تتجاوز الكمية المسجلة خلال الجزء الأكبر من الشهر نحو 0.4 ملم، بينما يبلغ المتوسط المناخي لأمطار غشت في الحسيمة نحو 5 ملم. وهذا يعني أن التساقطات المسجلة لم تمثل سوى نحو 8 في المائة من الكمية المعتادة للشهر.
وتظهر السجلات المناخية أن ضعف الأمطار خلال غشت ليس ظاهرة غير مسبوقة في الحسيمة، إذ سبق أن مرت سنوات دون تسجيل تساقطات تذكر خلال الشهر. لكن تزامن شح الأمطار مع حرارة أعلى من المتوسط يزيد أهمية متابعة الوضع، خصوصا في منطقة تواجه ضغطا موسميا على الموارد المائية خلال الصيف.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية أكبر بالنسبة إلى إقليم الحسيمة بسبب طبيعة المنطقة الجبلية والغابوية، إضافة إلى النشاط السياحي الذي يرفع استهلاك المياه خلال يوليوز وغشت.
كما تؤثر فترات الحرارة الطويلة في رطوبة التربة والغطاء النباتي، وترفع الطلب على مياه الشرب والطاقة، فيما تصبح مراقبة الغابات والمناطق الجبلية أكثر أهمية خلال الفترات الجافة.
ولا تعني بيانات الأسابيع الثلاثة الأولى أن غشت 2026 سيغلق نهائيا بهذا الانحراف، إذ ستتغير حصيلة الشهر مع إدراج بيانات الأيام المتبقية. لكنها تقدم مؤشرا واضحا حتى الآن على صيف أكثر حرارة وأقل مطرا من المعتاد في الحسيمة.
وتضع الأرقام ملف المناخ المحلي أمام سؤال يتجاوز حرارة موسم واحد، يتعلق بكيفية تغير صيف الساحل المتوسطي لشمال المغرب، ومدى انعكاس ارتفاع الحرارة وتراجع التساقطات على المياه والسياحة والغابات والزراعة خلال السنوات المقبلة.






