
أزغنغان تحت المجهر.. حقوقيون يحذرون من فوضى الملك العمومي وانتقائية تطبيق القانون
ريف ديا – الناظور
دخلت مدينة أزغنغان بإقليم الناظور دائرة انتقادات حقوقية متصاعدة، على خلفية ما تصفه العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، فرع إقليم الناظور، بـ«التدهور المريع» الذي تشهده المدينة، نتيجة ما تعتبره مظاهر متنامية للفوضى وسوء تدبير الشأن المحلي، خصوصاً في ما يرتبط بالملك العمومي والنظافة والبيئة وتطبيق القانون.
وقالت العصبة، في بيان لها، إنها تتابع بـ«انشغال عميق واستياء عارم» الوضع الذي تعيشه أزغنغان، معتبرة أن استمرار هذه الاختلالات من شأنه أن يفاقم الاحتقان الاجتماعي ويكرس، وفق تعبيرها، منطق الإفلات من العقاب، في ظل ما وصفته بـ«الصمت غير المبرر» للجهات المعنية.
وسجلت الهيئة الحقوقية ما اعتبرته استباحة ممنهجة للملك العمومي، مشيرة إلى احتلال الأرصفة والممرات والساحات العمومية من طرف عدد من المقاهي والمطاعم وبعض الأنشطة التجارية.
وترى العصبة أن هذا الوضع لا ينعكس فقط على جمالية وتنظيم المدينة، وإنما يمس بشكل مباشر سلامة المواطنين، بعدما أصبح الراجلون، بمن فيهم النساء والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة، مضطرين إلى استعمال قارعة الطريق لتجاوز المساحات المحتلة، بما يعرضهم لمخاطر حوادث السير.
وفي الجانب البيئي والصحي، حذرت العصبة من تفاقم مظاهر التلوث، وما وصفته بالانبعاثات والروائح الكريهة الناتجة عن ضعف المراقبة وسوء تدبير النفايات، معتبرة أن استمرار الوضع يثقل كاهل السكان المجاورين ويطرح مخاوف جدية بشأن الصحة العامة.
كما وجهت الهيئة الحقوقية انتقادات حادة لما وصفته بـ«انتقائية تطبيق القانون»، معتبرة أن التعامل مع مخالفات احتلال الملك العمومي لا يتم، بحسب تقديرها، وفق معيار موحد، وإنما تحكمه أحياناً اعتبارات المحسوبية والزبونية و«الوجوهية».
وأكدت العصبة أن أي تمييز في تطبيق القانون، إن ثبت، من شأنه أن يضرب مبدأ المساواة أمام القانون ويقوض الثقة في المؤسسات، مطالبة بأن يخضع جميع المخالفين للقواعد القانونية نفسها، بعيداً عن أي اعتبارات حزبية أو انتخابية أو شخصية.
ولم تغفل الهيئة الحقوقية الانعكاسات الاقتصادية للوضع، حيث اعتبرت أن الاحتلال العشوائي للملك العمومي يضر بالتجار والمهنيين الذين يلتزمون بالقانون، كما يؤثر سلباً على حركة الرواج التجاري ويخلق، وفق البيان، حالة من عدم تكافؤ الفرص بين الفاعلين الاقتصاديين المحليين.
وأمام هذه الوضعية، أعلنت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، فرع إقليم الناظور، تضامنها مع ساكنة أزغنغان وكل المتضررين من الوضع القائم، داعية السلطات الإقليمية إلى التدخل بشكل عاجل وفتح تحقيق مسؤول لتحديد أسباب استمرار هذه الاختلالات وترتيب المسؤوليات، خصوصاً في ما يتعلق بحالات التغاضي عن المخالفات، إن ثبتت.
كما طالبت بتحرير الملك العمومي بمدينة أزغنغان ورفع الأضرار البيئية والصحية، إلى جانب التشديد على ضرورة تطبيق القانون على الجميع دون استثناء أو تمييز.
وختمت العصبة موقفها بالتأكيد على احتفاظها بحقها في اللجوء إلى مختلف الأشكال النضالية والمشروعة، دفاعاً عن حقوق وكرامة المواطنين بأزغنغان وإقليم الناظور عموماً.
ويعيد هذا الموقف الحقوقي ملف تدبير الملك العمومي والنظافة والرقابة المحلية إلى واجهة النقاش بأزغنغان، في انتظار ما إذا كانت الجهات المختصة ستتفاعل مع هذه المطالب، وتتخذ إجراءات عملية لمعالجة الاختلالات التي أثارتها العصبة، بما يضمن احترام القانون ويحفظ حقوق الساكنة والتجار على حد سواء.






