
من “أعداء الأمس” إلى “حلفاء اليوم”.. هل يعيد تحالف أبرشان والرحموني رسم الخريطة الانتخابية بالناظور؟
ريف ديا – الناظور
قبل أيام قليلة من موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، تتجه الأنظار بإقليم الناظور إلى تحالف سياسي جديد فرض نفسه بقوة على المشهد الانتخابي المحلي، بعدما جمع بين اسمين لطالما ارتبطا، خلال السنوات الماضية، بصراع سياسي وانتخابي حاد: النائب البرلماني محمد أبرشان، ورئيس المجلس الإقليمي للناظور سعيد الرحموني.
التحالف الجديد، الذي يبدو أنه يتجاوز الحسابات الظرفية إلى ترتيبات انتخابية ذات أبعاد أوسع، يطرح أكثر من علامة استفهام حول موازين القوى التي ستفرزها الاستحقاقات المقبلة، ومدى قدرة التحالفات الجديدة على إعادة توزيع الأصوات داخل عدد من الجماعات والمناطق الانتخابية بالإقليم.
وبحسب المعطيات المتداولة في الأوساط السياسية المحلية، فإن جوهر هذا التقارب يتمثل في دعم ترشيح سناء الرحموني، ابنة رئيس المجلس الإقليمي للناظور، لتولي رئاسة اللائحة الجهوية النسوية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة الشرق، مقابل استفادة أبرشان من دعم حلفاء سعيد الرحموني انتخابياً، ولا سيما في جماعات أركمان وإحدادن وسلوان.
من الخصومة إلى التقاطع في المصالح
ما يجعل هذا التحالف لافتاً للانتباه ليس فقط توقيته، وإنما خلفيته السياسية أيضاً. ف الاتحادي أبرشان والتجمعي الرحموني كانا، إلى وقت قريب، من أبرز الأسماء التي جمعتها خصومة انتخابية وسياسية قوية، وصلت إلى ذروتها خلال الاستحقاقات السابقة.
وكان أبرشان قد اختار حينها دعم سليمان أزواغ، الذي كان يمثل أحد أبرز الخصوم السياسيين للرحموني، في مشهد عكس عمق التنافس بين الطرفين، قبل أن تعرف العلاقة بينهما تحولاً لافتاً خلال الفترة الأخيرة.
اليوم، يبدو أن حسابات السياسة والانتخابات أعادت ترتيب الأولويات، وحولت الخصومة إلى تقارب، والتنافس إلى تنسيق، في نموذج يعكس طبيعة التحالفات الانتخابية التي كثيراً ما تتغير بتغير موازين القوى والاستحقاقات.
فالسياسة الانتخابية، خصوصاً على المستوى المحلي، لا تقوم دائماً على ثبات التحالفات، بقدر ما تحكمها المصالح المشتركة، وحسابات الربح والخسارة، والقدرة على تجميع الأصوات وتوجيهها نحو أهداف محددة.
سناء الرحموني.. مفتاح التحالف الجديد؟
في قلب هذا التقارب تبرز سناء الرحموني، التي ينتظر أن تقود اللائحة الجهوية النسوية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة الشرق.
ويبدو أن ترشيحها لا يحمل فقط بعداً انتخابياً مرتبطاً بحصول الحزب على أحد المقاعد المخصصة للائحة الجهوية النسوية، وإنما تحول إلى عنصر أساسي في إعادة تشكيل التحالفات السياسية داخل إقليم الناظور.
وفي حال تمكنت اللائحة الاشتراكية من تحقيق النتيجة المنتظرة، وفازت سناء الرحموني بأحد المقاعد السبعة المخصصة للائحة النسائية على مستوى جهة الشرق، فإن ذلك سيمنح هذا التحالف دفعة سياسية مهمة، خصوصاً بالنسبة إلى عائلة الرحموني التي ستكون قد عززت حضورها في المشهد السياسي الجهوي.
لكن الأهم أن هذا النجاح المحتمل قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات السياسية داخل الإقليم، عنوانها الأساسي هو إعادة توزيع الأدوار والتحالفات استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
أبرشان والبحث عن خزان انتخابي جديد
بالنسبة إلى محمد أبرشان، فإن التقارب مع الرحموني يبدو ذا أهمية خاصة في ظل اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، حيث تصبح كل شبكة انتخابية وكل كتلة من الأصوات ذات قيمة حاسمة.
وتبرز هنا جماعات أركمان وإحدادن وسلوان باعتبارها مناطق يمكن أن تشكل مجالاً مهماً لهذا التقارب، بالنظر إلى الحضور الانتخابي لحلفاء الرحموني فيها.
وفي حال تحول الدعم السياسي إلى أصوات انتخابية فعلية، فإن أبرشان قد يجد نفسه أمام معادلة جديدة تمكنه من تعزيز موقعه في السباق الانتخابي، خصوصاً إذا نجح في الجمع بين قاعدته الانتخابية التقليدية والأصوات التي قد يوفرها له التحالف الجديد.
غير أن السؤال الأساسي يبقى: هل تستطيع التحالفات السياسية تحويل اتفاقات القيادات إلى التزام انتخابي فعلي من طرف القواعد والناخبين؟
فالتجارب الانتخابية السابقة أظهرت أن التوافقات بين السياسيين لا تعني بالضرورة انتقال الأصوات بشكل آلي، إذ تظل للروابط المحلية، والاعتبارات العائلية، والولاءات الانتخابية، وحجم الحضور الميداني، أدوار حاسمة في تحديد النتائج.
هل تتغير الخريطة الانتخابية بالناظور؟
التحالف بين أبرشان والرحموني، إذا استمر إلى غاية يوم الاقتراع وترجم إلى تعبئة انتخابية حقيقية، قد تكون له تداعيات واضحة على الخريطة الانتخابية بإقليم الناظور.
فأي تغيير في اتجاهات التصويت داخل جماعات مثل أركمان وسلوان وإحدادن يمكن أن يؤثر على موازين المنافسة بين المرشحين، خصوصاً في انتخابات لا تفصل عنها سوى أيام معدودة.
كما أن هذا التحالف قد يدفع باقي الفاعلين السياسيين إلى إعادة حساباتهم، والبحث بدورهم عن تحالفات مضادة أو تفاهمات انتخابية جديدة، في محاولة للحفاظ على مواقعهم أو تحسين فرصهم في السباق.
وبذلك، قد لا يكون الأمر مجرد تقارب بين شخصين، وإنما بداية لإعادة ترتيب أوسع للتحالفات الانتخابية بإقليم الناظور.
هل يمهد التحالف لانتخابات 2027؟
ولعل السؤال الأكثر إثارة الذي يطرح نفسه في الأوساط السياسية المحلية يتعلق بما بعد الانتخابات التشريعية.
فهل يمثل التقارب الحالي بين أبرشان والرحموني مجرد تحالف انتخابي ظرفي تفرضه استحقاقات 2026، أم أنه يؤسس لشراكة سياسية طويلة الأمد قد تمتد إلى الانتخابات الجماعية المرتقبة السنة المقبلة؟
وتتجه بعض القراءات إلى احتمال أن يكون هذا التحالف مقدمة لتحول سياسي أكبر، من خلال احتمال التحاق سعيد الرحموني بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي ستدخل ابنته سناء غمار الانتخابات باسمه.
وإذا تحقق هذا السيناريو، فسيكون التحالف قد انتقل من مجرد تنسيق انتخابي إلى إعادة تموقع سياسي، بما قد يعيد تشكيل التحالفات داخل المجالس المنتخبة بالإقليم خلال المرحلة المقبلة.
لكن هذا الاحتمال يبقى، في الوقت الراهن، رهيناً بما ستفرزه نتائج الانتخابات التشريعية وما ستكشف عنه مواقف الأطراف المعنية بعد الاقتراع.
تحالف المصالح أم بداية مرحلة سياسية جديدة؟
في نهاية المطاف، يختصر التقارب بين محمد أبرشان وسعيد الرحموني واحدة من أبرز سمات السياسة الانتخابية: خصومات الأمس قد تتحول إلى تحالفات اليوم عندما تتقاطع المصالح والحسابات.
وبينما يراهن أبرشان على توسيع دائرة دعمه الانتخابي، يبدو أن الرحموني يضع بدوره رهانه على ضمان أفضل الظروف السياسية لمرور ابنته سناء إلى البرلمان عبر اللائحة الجهوية النسوية.
غير أن صندوق الاقتراع وحده سيحدد ما إذا كان هذا التحالف قادراً على تحويل التفاهمات السياسية إلى أصوات انتخابية.
فالانتخابات المقبلة ستكون الاختبار الحقيقي للتحالف الجديد، وستكشف ما إذا كان انتقال أبرشان والرحموني من خانة «أعداء الأمس» إلى «أصدقاء اليوم» قد نجح فعلاً في إعادة رسم الخريطة الانتخابية بالناظور، أم أن الحسابات الانتخابية المحلية ستظل أقوى من أي اتفاق سياسي بين القيادات.






