
أوزين أمام امتحان صعب في تزكية لائحة الحركة الشعبية بالناظور
ريف ديا – الناظور
في خضم الاحتدام المتزايد بين عدد من المتنافسين على المقاعد البرلمانية بدائرة الناظور، بدأت أجواء التنافس الانتخابي تتجاوز حدود المنافسة السياسية التقليدية، بعدما وصل الصراع في الشارع إلى حد الاحتكاك والتراشق بين أنصار بعض الأحزاب، في ظل الجدل المتواصل حول ظاهرة الترحال السياسي، واستقطاب المرشحين، وحشد الأصوات استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
وفي ظل هذا المشهد، بدأت ملامح تحالفات جديدة تتشكل على مستوى دائرة الناظور، خصوصاً بعدما اختارت بعض الأحزاب تزكية وكيلات للوائح نسائية ينحدرن من عائلات معروفة وذات حضور اجتماعي وانتخابي بالمنطقة، بهدف تعزيز قدرتها على استقطاب الأصوات. ومن أبرز الأمثلة على ذلك حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي اختار، وفق المعطيات المتداولة، تزكية ابنة رئيس المجلس الإقليمي للناظور.
وفي هذا السياق، علم، بحسب مصادر مطلعة، أن الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، يتجه إلى مراجعة موقفه بشأن تزكية شقيقة سليمان حوليش، التي سبق أن جرى الحديث عن وعد بتزكيتها لقيادة اللائحة النسائية إلى جانب محمد بودو بدائرة الناظور.
وتكتسي هذه التزكية أهمية خاصة بالنسبة إلى محمد بودو، الذي يعول، وفق المصادر ذاتها، على الحضور الانتخابي لعائلة حوليش، وعلى شبكة علاقاتها داخل مدينة الناظور، من أجل تعزيز حظوظه في المنافسة على أحد المقاعد البرلمانية.
وتضيف المصادر أن احتمال التراجع عن هذه التزكية جاء، حسب المعطيات المتداولة، في سياق ضغوط تمارسها مجموعة من أعيان مدينة الناظور، إلى جانب أطراف سياسية منافسة، بهدف إقناع قيادة الحركة الشعبية بعدم تزكية شقيقة سليمان حوليش، في محاولة لإضعاف حظوظ محمد بودو وإخراجه من دائرة المنافسة.
ويستند أصحاب هذا الطرح، بحسب المصادر نفسها، إلى اعتبار محمد بودو منافساً قوياً، بالنظر إلى حضوره الاقتصادي والاجتماعي، باعتباره رجل أعمال شاباً له مشاريع بالمنطقة، إضافة إلى امتداده داخل قبيلة كبدانة، وهو ما قد يمنحه رصيداً انتخابياً مهماً في الاستحقاقات المقبلة.
وفي موازاة ذلك، أفادت مصادر من مدينة بركان بأن جهات هناك تدفع في اتجاه تزكية امرأة من المدينة بدلاً من شقيقة سليمان حوليش، وتحظى، وفق المصادر، بدعم فوزي لقجع. وبحسب المعطيات المتداولة، فقد جرى حشد عدد من قيادات الحركة الشعبية بالجهة الشرقية لدعم هذا الخيار، كما تم تداول توقيع عريضة موجهة إلى محمد أوزين في هذا الاتجاه.
ومن بين الأسماء التي يشار إلى مشاركتها في هذه التحركات مصطفى الخلفيوي، الذي سبق أن زكاه حزب الحركة الشعبية لخوض الانتخابات بدائرة الدريوش، وفق المعطيات المتداولة.
وبذلك، يجد محمد أوزين نفسه أمام اختبار سياسي وتنظيمي صعب، يرتبط هذه المرة بمدى احترام الوعود والالتزامات التي سبق أن قُطعت لكل من سليمان حوليش ومحمد بودو بشأن التزكية.
فإذا قررت قيادة الحركة الشعبية التراجع عن خيار تزكية شقيقة سليمان حوليش، فقد لا يكون القرار مجرد تغيير في اسم وكيلة اللائحة، بل قد تكون له انعكاسات مباشرة على توازنات الحزب الانتخابية بدائرة الناظور، خصوصاً في ظل المعطيات التي تشير إلى أن محمد بودو يتوفر على حظوظ جدية للمنافسة على أحد المقاعد البرلمانية.
وبين ضغط الأعيان، وحسابات التحالفات، ورهانات التزكيات النسائية، يجد أوزين نفسه أمام معادلة دقيقة: هل يحافظ على الوعد الذي سبق أن قطعه، أم يستجيب للضغوط الجديدة التي قد تعيد رسم خريطة المنافسة الانتخابية بالناظور؟
وتبقى الإجابة رهينة بالقرار النهائي لقيادة الحركة الشعبية، في وقت يبدو فيه أن معركة التزكيات نفسها أصبحت جزءاً أساسياً من المعركة الانتخابية قبل انطلاقها رسمياً.






