
أحكيم تنتقد غياب النساء عن سباق التزكيات بالناظور
ريف ديا – ياسين الحسناوي
انتقدت البرلمانية السابقة الدكتورة ليلى أحكيم ما وصفته بضعف حضور النساء في المشهد الانتخابي بإقليم الناظور، معتبرة أن بعض الأحزاب السياسية ما تزال تتعامل مع مبدأ المناصفة والمساواة بمنطق انتقائي، يظهر بشكل خاص عند توزيع التزكيات والدوائر الانتخابية القابلة للفوز.
وقالت أحكيم، في تدوينة نشرتها على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، إن نظرة إلى المشهد الانتخابي الحالي بالناظور تكفي، حسب تعبيرها، لاكتشاف أن “رجالاً عن اليمين، ورجالاً عن اليسار، ورجالاً في الوسط”، فيما تغيب النساء عن واجهة السباق الانتخابي.
وتساءلت البرلمانية السابقة بسخرية عن عدم عثور الأحزاب على طبيبات ومحاميات وأستاذات ومهندسات ومقاولات وفاعلات جمعويات يمكن منحهن التزكية، قبل أن تجيب بالقول إن الأحزاب “ربما عثرت عليهن، لكنها اكتشفت أن ملفاتهن ينقصها شرط انتخابي حاسم: أن يكنّ رجالاً”.
وانتقدت ما اعتبرته مفارقة بين الخطاب الحزبي حول المساواة والمناصفة وبين الممارسة السياسية، مشيرة إلى أن المرأة تتحول في المناسبات إلى نصف المجتمع وشريكة في التنمية، قبل أن يتراجع حضورها، وفق تعبيرها، بمجرد الانتقال إلى مرحلة توزيع التزكيات.
وأضافت أن بعض الأحزاب لا ترى في المرأة سوى أدوار مرتبطة بتعبئة الناخبات وتنشيط الحملات الانتخابية والتواجد داخل المقرات، بينما تظل رئاسة اللوائح الانتخابية، خصوصاً تلك القابلة للفوز، حكراً على الرجال.
واعتبرت ذات المتحدثة أن استمرار هذا الوضع يطرح أسئلة حول جدية الخطاب المتعلق بتجديد النخب السياسية، قائلة إن بعض الأحزاب جددت النخب مرات عديدة حتى أصبح بعضهم أقدم من المقر الحزبي نفسه.
وفي السياق ذاته، انتقدت أحكيم ما وصفته بـ”حداثة بنكهة تقليدية”، حيث تكون المرأة، بحسبها، حاضرة في الملصقات والشعارات والأنشطة، بينما يحتفظ الرجال بمواقع القرار، مضيفة أن الأحزاب التي ترفع شعارات المساواة والمناصفة ثم تستبعد النساء من الدوائر الانتخابية القابلة للفوز تكون قد “خسرت معركة النهوض ببلادنا”.
ولم تُعفِ ذات المتحدثة الناخب من المسؤولية، إذ أشارت إلى وجود مفارقة بين المطالبة بالتغيير وبين إعادة انتخاب الوجوه نفسها، معتبرة أن بعض الناخبين يشككون في قدرة المرأة على تحمل المسؤولية السياسية، في الوقت الذي يمنحون فيه ثقتهم لمرشحين رجال دون مساءلة مماثلة حول حصيلتهم وأدائهم.
وأشارت إلى الإصلاحات الدستورية والتشريعية والمؤسساتية التي عرفها المغرب، خصوصاً بعد دستور 2011، وما كرسه من مبادئ المساواة والسعي إلى تحقيق المناصفة وتشجيع المشاركة السياسية للنساء.
واستحضرت في هذا الإطار تطور عدد النساء داخل مجلس النواب، من نائبتين فقط سنة 1993 إلى 96 نائبة خلال الولاية الحالية، غير أنها سجلت أن 90 منهن وصلن عبر الدوائر الجهوية، مقابل ست نساء فقط تمكنّ من الفوز عبر الدوائر المحلية.
وترى أحكيم أن هذه الأرقام تكشف، في تقديرها، استمرار صعوبة ولوج النساء إلى المنافسة المباشرة على المقاعد المحلية، معتبرة أن الرسالة التي تصل إلى المرأة السياسية تبدو وكأنها يمكنك الوصول إلى البرلمان، لكن من فضلك استعملي الباب الذي خصصه لك القانون، واتركي الباب الرئيسي للرجال.
وشددت على أنها لا تدعو إلى منح التزكية للمرأة لمجرد كونها امرأة، وإنما إلى ضمان عدم إقصائها بسبب جنسها، واعتماد معايير موحدة في تقييم المرشحين، على رأسها الكفاءة والنزاهة والقدرة على الترافع وخدمة المواطنين.
وختمت أحكيم تدوينتها التي لاقت تفاعلا واسعا، بتساؤل حول الجهة التي تقف وراء غياب النساء عن صورة السباق الانتخابي بالناظور، قائلة إن السؤال لا ينبغي أن يكون فقط “أين النساء؟”، وإنما أيضاً “من أخفاهن من الصورة؟ ومن منح الرجال جميع التزكيات، ثم ترك للنساء الورود والتصفيق؟.
وتعيد هذه التدوينة النقاش حول موقع المرأة في الاستحقاقات الانتخابية بإقليم الناظور، في ظل استمرار الجدل بشأن مدى قدرة الأحزاب السياسية على تحويل خطابها حول المناصفة وتجديد النخب إلى ممارسة فعلية داخل هياكلها وفي اختيار مرشحيها للاستحقاقات الانتخابية.






