
العطش يحاصر دواوير البركانيين بالناظور.. أشهر من الانقطاع والسكان يطالبون بإنهاء “المعاناة”
ريف ديا – الناظور
تواجه ساكنة عدد من الدواوير والمناطق التابعة لجماعة البركانيين بإقليم الناظور أزمة حادة في التزود بالماء الصالح للشرب، بعدما وجدت عشرات الأسر نفسها، منذ أشهر، أمام صنابير جافة وانقطاع متواصل لهذه المادة الحيوية، في وضعية أثارت موجة استياء واسعة ودفعت المتضررين إلى المطالبة بتدخل عاجل لإنهاء ما وصفوه بـ“المعاناة اليومية”.
ولا يتعلق الأمر بانقطاع عابر أو اضطراب مؤقت في الشبكة، وفق شهادات مواطنين متضررين، بل بوضعية امتدت لأشهر، وجعلت الحصول على الماء مهمة يومية تستنزف وقت الأسر ومواردها، في وقت لم تجد فيه الساكنة بديلاً عن البحث عن مصادر أخرى لتأمين حاجياتها الأساسية.
وبحسب شهادات استقتها “ريف ديا” من عدد من المتضررين، باتت الأسر مضطرة إلى اقتناء المياه بواسطة الصهاريج، رغم الكلفة التي تثقل كاهلها، فيما يضطر آخرون إلى قطع مسافات لجلب المياه من نقاط بعيدة، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي باتت تعيشها المنطقة جراء استمرار الأزمة.
وتقول الساكنة إن غياب الماء عن المنازل انعكس بشكل مباشر على تفاصيل حياتها اليومية، إذ أصبح توفير كميات كافية منه لقضاء الحاجيات المنزلية الأساسية تحدياً متكرراً، بينما تتزايد المخاوف من استمرار الوضع لفترة أطول، خصوصاً مع غياب حلول بديلة ومستدامة تضمن الحد الأدنى من الاستقرار للأسر المتضررة.
وفي ظل استمرار الانقطاع، يطرح السكان علامات استفهام حول أسباب عدم معالجة الوضع إلى حدود الساعة، مطالبين بتوضيحات واضحة بشأن الخلل الذي يقف وراء هذه الأزمة، وبالتدخل الميداني للجهات المختصة من أجل تحديد المسؤوليات ومعالجة الاختلالات التي تحول دون عودة التزود بالماء إلى وضعه الطبيعي.
وتعتبر الساكنة أن استمرار حرمان المنازل من الماء الصالح للشرب لفترات طويلة لم يعد يحتمل التأجيل، محذرة من التداعيات الاجتماعية والصحية المحتملة لهذه الوضعية، ومشددة على أن توفير الماء ليس امتيازاً أو خدمة ثانوية، وإنما حاجة أساسية وشرط من شروط العيش الكريم.
وأمام استمرار الأزمة، رفعت الأسر المتضررة صوتها مطالبة بتدخل عاجل من المسؤولين على مستوى الإقليم والجهة، من أجل وضع حد لما وصفته بـ“مسلسل العطش”، وإيجاد حلول فورية تخفف من معاناة المواطنين، إلى جانب العمل على معالجة أصل المشكل تفادياً لتكرار الأزمة مستقبلاً.
وتعقد الساكنة آمالاً كبيرة على تدخل مختار الجباري، المدير الإقليمي للشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهة الشرق، من أجل الوقوف شخصياً على الوضع الذي تعيشه المناطق المتضررة، وإيفاد لجان تقنية إلى الدواوير المعنية لتشخيص أسباب الانقطاع، وتحديد مكامن الخلل، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بإعادة تزويد المنازل بالماء.
ويرى المتضررون أن استمرار الوضع الحالي يضاعف معاناة مئات الأسر، خصوصاً أن اللجوء إلى الصهاريج واقتناء المياه بشكل متكرر أصبح يفرض تكاليف إضافية على ميزانيات عائلات تعاني أصلاً من ارتفاع أعباء المعيشة.
وتأمل ساكنة البركانيين أن تتحول هذه المطالب إلى تحرك ميداني عاجل، ينهي أزمة عطش طال أمدها، ويعيد الماء إلى صنابير المنازل، بدل أن تظل الأسر مضطرة إلى تدبير حاجياتها اليومية بالبحث عن مصادر بديلة، في انتظار انفراج أزمة باتت تؤرق بال المنطقة منذ أشهر.






