زلزال سياسي يهز الاستقلال بالناظور.. 19 منتخباً يلتحقون بـ«البام» ويضعون توحتوح أمام اختبار صعب

ريف ديا – جواد بودادح

شهدت مدينة السعيدية، زوال اليوم الخميس 3 شتنبر الجاري، محطة سياسية لافتة في سياق التحركات المتسارعة التي تسبق الانتخابات التشريعية المقبلة، بعدما أعلن سعيد التومي، رئيس جماعة أولاد ستوت، رفقة 18 مستشاراً جماعياً، التحاقهم رسمياً بحزب الأصالة والمعاصرة، قادمين من حزب الاستقلال.

وجرى الإعلان عن هذا الانتقال السياسي بحضور محمد المومني، وكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الناظور، وفوزي لقجع، القيادي الجديد بالحزب، إلى جانب عدد من المنتخبين والفعاليات السياسية، في مشهد يعكس حجم الاستقطاب الذي بدأت تعرفه الساحة الانتخابية بالإقليم قبل أسابيع من موعد الاستحقاق.

ولا تبدو الخطوة مجرد انتقال عادي لعدد من المنتخبين بين الأحزاب، بالنظر إلى الوزن الانتخابي لجماعة أولاد ستوت وموقعها داخل الخريطة السياسية لإقليم الناظور، فضلاً عن الحضور الذي يمثله سعيد التومي ومن معه من مستشارين داخل المشهد الجماعي والمحلي.

ويحمل هذا الرحيل الجماعي، سياسياً وانتخابياً، أكثر من دلالة بالنسبة إلى حزب الاستقلال بالناظور، خصوصاً أن الحزب يدخل الاستحقاقات المقبلة في ظل تنافس قوي على المقاعد البرلمانية، ما يجعل الحفاظ على شبكته الانتخابية المحلية وقدرته على تعبئة المنتخبين والفاعلين داخل الجماعات الترابية عاملاً حاسماً في تحديد حظوظه.

توحتوح أمام امتحان الحفاظ على رصيد الحزب

وتفرض هذه التطورات نفسها بشكل مباشر على محمادي توحتوح، وكيل لائحة حزب الاستقلال في الانتخابات التشريعية المقبلة بالناظور، الذي يجد نفسه أمام معطى انتخابي جديد قد يفرض عليه إعادة ترتيب حساباته الميدانية، خصوصاً في ظل خروج عدد من المنتخبين الذين كانوا يشكلون جزءاً من البنية السياسية والانتخابية للحزب بالإقليم.

وإذا كان من السابق لأوانه اعتبار هذا الرحيل مؤشراً حاسماً على تراجع حظوظ حزب الاستقلال، فإن انتقال 19 منتخباً دفعة واحدة يطرح، في المقابل، أسئلة جدية حول قدرة الحزب على الحفاظ على تماسك شبكته الانتخابية، وتعويض ما قد يكون قد فقده من دعم محلي، خصوصاً داخل جماعة أولاد ستوت ومحيطها.

كما أن تأثير هذه الخطوة لا يرتبط فقط بعدد المنتخبين المغادرين، وإنما بما يمكن أن يترتب عنها من إعادة توزيع للولاءات الانتخابية وشبكات التعبئة المحلية، وهي عناصر غالباً ما تلعب دوراً حاسماً في تحديد نتائج الانتخابات التشريعية بإقليم الناظور.

«البام» يوجه رسالة انتخابية إلى المنافسين

في المقابل، يأتي استقطاب سعيد التومي و18 مستشاراً جماعياً ليمنح حزب الأصالة والمعاصرة دفعة انتخابية وسياسية واضحة، ويعزز موقع محمد المومني في السباق نحو أحد المقاعد البرلمانية بالإقليم.

وتكتسي الخطوة أهمية أكبر بالنسبة إلى المومني، بالنظر إلى أن استقطاب منتخبين من جماعة ذات حضور انتخابي وازن يمكن أن يساهم في تقوية آليات التعبئة والدعم الميداني، ورفع منسوب المنافسة داخل عدد من الدوائر والجماعات المحلية.

ويكشف هذا الانتقال، في الوقت نفسه، أن المعركة الانتخابية بالناظور دخلت فعلياً مرحلة استقطاب مبكر، عنوانها الأساسي إعادة تشكيل الخريطة السياسية، وانتقال المنتخبين والفاعلين المحليين بين الأحزاب وفق حسابات انتخابية وسياسية قد تكون لها انعكاسات مباشرة على نتائج 23 شتنبر المقبل.

وبذلك، فإن التحاق التومي ومن معه بـ«البام» لا يضع فقط حزب الاستقلال أمام خسارة تنظيمية محلية، بل يضع محمادي توحتوح أمام تحدي الحفاظ على الزخم الانتخابي لحزبه وإعادة بناء شبكات الدعم والتعبئة في وقت تتسارع فيه تحركات المنافسين، وتتحول فيه كل جماعة وكل شبكة من المنتخبين إلى ورقة انتخابية قد تكون حاسمة في سباق المقاعد البرلمانية بالناظور.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى