
الناظور قبيل الانتخابات التشريعية.. هل تتحول الوعود الانتخابية إلى التزامات قابلة للقياس؟
ريف ديا – يوسف الريفي
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري، يتجه اهتمام ساكنة إقليم الناظور بشكل متزايد نحو طبيعة الوجوه والبرامج التي ستسعى إلى تمثيلها بمجلس النواب، في ظل انتظارات متنامية بشأن مستقبل التنمية المحلية وقدرة المنتخبين على نقل انشغالات الإقليم والدفاع عنها على المستوى الوطني.
فالمواطن الناظوري، الذي عاين خلال السنوات الأخيرة إطلاق وتنزيل عدد من المشاريع والأوراش الكبرى، لم يعد يبحث فقط عن شعارات انتخابية أو وعود عامة، بقدر ما ينتظر تصورات واضحة، وأولويات محددة، والتزامات قابلة للتنفيذ والتتبع.
ويبرز في مقدمة الملفات التي تشغل بال الساكنة التشغيل والاستثمار، خصوصا في صفوف الشباب، إلى جانب تحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتعزيز البنيات التحتية، وتطوير النقل، والارتقاء بالمجالين القروي والجماعي، فضلا عن مواصلة معالجة الإشكالات المرتبطة بالبيئة والتطهير والماء والتهيئة الحضرية.
الناظور غرب المتوسط.. رهان اقتصادي يتجاوز حدود الإقليم
ويحتل ميناء الناظور غرب المتوسط موقعا محوريا ضمن الرهانات المستقبلية للإقليم، باعتباره مشروعا استراتيجيا من شأنه أن يفتح آفاقا جديدة أمام الاستثمار واللوجستيك والصناعة وخلق فرص الشغل.
غير أن الرهان، بالنسبة لعدد من المتابعين، لا يقتصر على إنجاز المشروع في حد ذاته، وإنما يمتد إلى قدرة الفاعلين المحليين والمنتخبين على استثمار الدينامية التي سيخلقها الميناء لفائدة الاقتصاد المحلي، وربطها بالنسيج المقاولاتي بالإقليم، وتشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتأهيل الشباب للاستفادة من فرص العمل والاستثمار المرتبطة بهذه التحولات.
كما تبرز الحاجة إلى رؤية متكاملة لتثمين المؤهلات الاقتصادية والسياحية والفلاحية للإقليم، وتحويلها إلى فرص حقيقية للدخل والتنمية المستدامة.
من يمثل الناظور؟
ومع بداية العد التنازلي للاستحقاق الانتخابي، يطرح الشارع الناظوري سؤالا جوهريا: ما الذي ينبغي أن يحمله النائب المقبل معه إلى قبة البرلمان؟
فالتمثيلية البرلمانية لا ينبغي أن تنتهي بانتهاء الحملة الانتخابية أو إعلان النتائج، بل يفترض أن تتحول إلى آلية دائمة للترافع عن قضايا الإقليم، وتتبع المشاريع، والتواصل مع المواطنين، وطرح الملفات التي تتطلب تدخلا تشريعيا أو حكوميا.
ومن أبرز القضايا التي ينتظر أن تحظى بالأولوية: التشغيل، الاستثمار، الصحة، التعليم، البنيات التحتية، النقل، التنمية القروية، البيئة، وتثمين الموارد والمؤهلات المحلية، إلى جانب ضمان استفادة مختلف جماعات الإقليم من ثمار المشاريع الكبرى وعدم تركيز التنمية في مناطق دون أخرى.
الساكنة تريد نتائج لا وعودا
وبقدر ما تمثل الانتخابات محطة ديمقراطية لاختيار ممثلي المواطنين، فإنها تشكل أيضا فرصة لطرح سؤال المسؤولية والمحاسبة السياسية.
فالمطلوب اليوم ليس فقط تقديم برنامج انتخابي جذاب، وإنما تحديد ماذا سينجز؟ وكيف؟ ومتى؟ ومن سيتولى الترافع والتنفيذ والتتبع؟
وفي إقليم يعرف تحولات اقتصادية ومجالية متسارعة، تبدو الحاجة أكبر إلى نخب برلمانية قادرة على استثمار هذه الدينامية، والدفاع عن مصالح الناظور داخل المؤسسة التشريعية، وربط الخطاب الانتخابي بحاجيات المواطن اليومية وانتظاراته المستقبلية.
ويبقى الرهان الأكبر بعد 23 شتنبر هو أن تتحول أصوات الناخبين إلى تمثيلية فعالة، وأن تتحول البرامج والوعود إلى مشاريع وقرارات ونتائج ملموسة يشعر المواطن الناظوري بأثرها في حياته اليومية.
فهل ستنجح الاستحقاقات المقبلة في إفراز تمثيلية تجعل من الناظور أولوية في أجندة الترافع البرلماني والتنمية الوطنية؟






