روائح كريهة تحاصر ميناء الحسيمة.. هل يتعلق الأمر بتسرب للمياه العادمة؟

ريف ديا – الحسيمة

لم يعد ميناء الحسيمة يواجه فقط تحديات مرتبطة بوظيفته كمرفق بحري، إذ بات محيطه، خلال الأيام الأخيرة، مسرحا لانبعاث روائح كريهة يرجح أن تكون مرتبطة بمجاري المياه العادمة، ما أثار موجة من الاستياء في صفوف عدد من السكان والزوار والسياح.

وتأتي هذه الوضعية في وقت تعرف فيه مدينة الحسيمة إقبالا كبيرا من الزوار، ما يجعل الميناء ومحيطه من أولى الفضاءات التي تحتك بها فئات واسعة من الوافدين على المدينة، وبالتالي فإن استمرار انبعاث الروائح يطرح أكثر من علامة استفهام حول مستوى العناية بهذا المرفق وبمحيطه.

المشكل، كما يصفه عدد من المتابعين، لا يتعلق فقط برائحة مزعجة سرعان ما تختفي، وإنما بصورة فضاء يفترض أن يكون واجهة للمدينة وبوابة بحرية تستقبل المواطنين والسياح، فإذا به يقدم مشهدا لا ينسجم مع الطموحات المعلنة لتثمين الحسيمة كوجهة سياحية.

ومع تكرار الحديث عن هذه الوضعية، تطرح أسئلة حول الجهة التي يفترض أن تتحرك لوضع حد للمشكل، وعلى رأسها الوكالة الوطنية للموانئ، باعتبارها الجهة المكلفة بتدبير الميناء، خصوصا أن استمرار المشكلة يفتح الباب أمام التساؤل عن طبيعة التدخلات التي سبق القيام بها، إن وجدت، ومدى قدرتها على معالجة مصدر الروائح وليس فقط الحد من آثارها مؤقتا.

كما يضع الوضع القائم مختلف المصالح المعنية أمام مسؤولية التحرك، سواء من خلال تحديد مصدر الروائح أو الوقوف على وضعية شبكات الصرف ومجاري المياه العادمة بمحيط الميناء، ثم اتخاذ الإجراءات الضرورية لمنع استمرار هذا الوضع.

وفي هذا الإطار، تتجه الأنظار أيضا إلى عامل إقليم الحسيمة من أجل الدفع نحو تدخل منسق يجمع مختلف المتدخلين، بهدف تشخيص الوضع ميدانيا وتحديد المسؤوليات، بدل الاكتفاء بمعالجات ظرفية قد تعيد المشكلة إلى الواجهة من جديد.

ويعتبر متابعون أن الحفاظ على نظافة الميناء ومحيطه لا يدخل فقط في إطار تدبير مرفق عمومي، وإنما يرتبط أيضا بصورة مدينة تراهن على السياحة وعلى مؤهلاتها البحرية والطبيعية لاستقطاب مزيد من الزوار. فوجود روائح كريهة في فضاء يستقبل الوافدين يمكن أن يتحول إلى عنصر سلبي يؤثر في الانطباع العام عن المدينة.

ويزداد الأمر أهمية خلال الفترة الصيفية، التي تعرف فيها الحسيمة حركة سياحية لافتة، إذ تصبح جودة الفضاءات العمومية والمرافق البحرية جزءا من تجربة الزائر، ما يجعل أي اختلال في النظافة أو البيئة محط انتباه وانتقاد.

وفي انتظار تحرك الجهات المختصة، يبقى السؤال مطروحا حول مصدر هذه الروائح، وحول الإجراءات التي ستتخذ لمعالجتها بشكل نهائي، خصوصا إذا ثبت ارتباطها بتسربات أو مجاري للمياه العادمة.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى