
توحتوح يفتح النار على الأحرار بالناظور: “أزعجهم عملي.. وعرضوا عليّ امتيازات فرفضتها”
ريف ديا: ر. لكزيري – ج. امحمد
اختار النائب البرلماني المنتهية ولايته عن إقليم الناظور، محمادي توحتوح، أن يضع تجربته السياسية والبرلمانية خلال الولاية المنتهية تحت المجهر، وذلك خلال ندوة صحفية عقدها، أمس الجمعة، بأحد فنادق مدينة الناظور، في أول خروج إعلامي بارز له بعد انتقاله من حزب التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الاستقلال، واستعداده لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة باسم هذا الأخير.
الندوة، التي اتخذت طابعاً سياسياً واضحاً، لم تقتصر على تقديم حصيلة العمل البرلماني لتوحتوح، بل شكلت أيضاً مناسبة لتوجيه رسائل سياسية مباشرة إلى القيادة المحلية لحزب التجمع الوطني للأحرار، في وقت دخلت فيه الساحة السياسية بالناظور مرحلة حاسمة استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وفي مستهل حديثه، شدد توحتوح على أن الترشح لمجلس النواب بالنسبة إليه ليس مجرد محطة انتخابية، وإنما “التزام مع الوطن وجلالة الملك والمواطن ومع الحزب أيضاً”، معتبراً أن العمل البرلماني يفرض على المنتخب الدفاع عن انتظارات المواطنين وإيصالها إلى المؤسسات الحكومية والتشريعية.
وفي هذا السياق، قدم البرلماني المنتهية ولايته حصيلة رقمية لعمله داخل المؤسسة التشريعية، مشيراً إلى أنه تقدم بأكثر من 90 سؤالاً شفوياً وكتابياً، ضمنها 70 سؤالاً كتابياً و21 سؤالاً شفوياً، موضحاً أن مضامين هذه الأسئلة انصبت، في جانب كبير منها، على الملفات التي يعتبرها ذات أولوية بالنسبة لسكان إقليم الناظور.
وقال توحتوح إن أسئلته البرلمانية همت، على الخصوص، قطاعات الصحة والتعليم والشغل والبنية التحتية والطرق، فضلاً عن عدد من الملفات والقضايا التي تحظى باهتمام الساكنة، مؤكداً أنه بذل، حسب تعبيره، “كل ما بوسعه” لإيصال مطالب وانتظارات المواطنين إلى الحكومة والبرلمان.
ولفت المتحدث إلى أن أول سؤال شفوي تقدم به داخل البرلمان كان مرتبطاً بإنشاء المركب الرياضي بالناظور، في إشارة إلى أحد الملفات التي ظلت حاضرة في النقاش العمومي المحلي خلال السنوات الأخيرة، وما رافقه من مطالب متكررة بإخراج المشروع إلى حيز التنفيذ.
من حصيلة البرلمان إلى كواليس مغادرة الأحرار
الجانب الأكثر إثارة في الندوة كان دون شك حديث توحتوح عن ظروف مغادرته حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي خاض باسمه تجربته البرلمانية السابقة.
وبلغة صريحة، اتهم توحتوح قيادة التجمع الوطني للأحرار بالناظور باللجوء إلى ما وصفها بـ“ممارسات سياسية وأنانية لا أخلاقية”، معتبراً أن عمله ومثابرته البرلمانية “أزعجا البعض من الكسالى داخل الحزب”.
وتحدث البرلماني عن وجود ممارسات وصفها بـ“الغريبة”، قال إنها صدرت عن ثلاثة أشخاص قرروا، وفق روايته، تدبير مسألة التزكيات داخل دائرة ضيقة، مشيراً إلى أن الأمر، حسب تعبيره، تجاوز الخلاف السياسي إلى مستوى المس بالحياة الشخصية.
ولم يخف توحتوح انتقاده لما اعتبره تصفية حسابات شخصية ضيقة، مؤكداً أن هذه الممارسات جعلته يشعر بالقلق بشأن مستقبله داخل الحزب، قبل أن يحسم في النهاية اختياره السياسي بالانتقال إلى حزب الاستقلال.
ورغم لهجته المنتقدة، حرص توحتوح على التأكيد بأنه يعتز بتجربته داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، وبالعلاقات التي جمعته بقيادات وطنية وقواعد محلية للحزب، من رؤساء جماعات ومنتخبين، في رسالة توحي بأن خلافه، وفق روايته، لا يتعلق بالضرورة بجميع مكونات الحزب، وإنما بطريقة تدبير الوضع التنظيمي والسياسي محلياً.
“رفضت الامتيازات”.. رواية توحتوح عن مرحلة ما قبل الرحيل
وفي واحدة من أكثر التصريحات السياسية إثارة خلال الندوة، كشف توحتوح أن حزب التجمع الوطني للأحرار عرض عليه، حسب قوله، “مجموعة من الامتيازات المادية” مقابل الاستمرار داخل الحزب، مؤكداً أنه رفضها.
ويضع هذا التصريح انتقال توحتوح إلى حزب الاستقلال في سياق يتجاوز مجرد تغيير الانتماء الحزبي، ليقدمه الرجل باعتباره قراراً سياسياً مبنياً، وفق روايته، على قناعة شخصية وخيارات مرتبطة بمستقبله السياسي، وليس نتيجة تفاوض حول مكاسب أو امتيازات.
ومن شأن هذه التصريحات أن تفتح الباب أمام سجال سياسي جديد داخل المشهد الانتخابي بالناظور، خصوصاً أن توحتوح يستعد لخوض استحقاق تشريعي جديد، هذه المرة تحت راية حزب الاستقلال، في مواجهة تركيبة سياسية مختلفة عما كانت عليه خلال الانتخابات السابقة.
رد على “رحيل” مستشارين نحو البام
وفي سياق حديثه عن التحولات التي يعرفها المشهد الحزبي المحلي، توقف توحتوح عند ما راج بشأن التحاق عدد من أعضاء جماعة أولاد ستوت المنتمين إلى حزب الاستقلال بحزب الأصالة والمعاصرة.
ونفى بشكل صريح صحة هذه المعطيات، مؤكداً أن حزب الاستقلال لم يتوصل بأي استقالة من هؤلاء الأعضاء، في رد واضح على الأخبار التي تحدثت عن انتقالات سياسية من شأنها التأثير على التوازنات الانتخابية داخل الإقليم.
ويكتسي هذا النفي أهمية خاصة في ظل اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، حيث باتت الاستقالات والالتحاقات الحزبية وإعادة تشكيل التحالفات المحلية جزءاً أساسياً من المشهد الانتخابي بإقليم الناظور.
توحتوح يدخل السباق الانتخابي من موقع مختلف
وتأتي خرجة توحتوح الإعلامية في مرحلة دقيقة من الإعداد للانتخابات التشريعية المقبلة، بعدما انتقل من حزب التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الاستقلال، ليجد نفسه أمام رهان سياسي جديد يتمثل في إثبات قدرته على الحفاظ على حضوره الانتخابي تحت مظلة حزبية مختلفة.
وبينما يقدم توحتوح حصيلته البرلمانية باعتبارها رصيداً سياسياً يخوله طلب تجديد الثقة من الناخبين، فإن انتقاله الحزبي سيجعل الاستحقاق المقبل اختباراً مزدوجاً: اختباراً لشعبيته الشخصية من جهة، وقدرة حزب الاستقلال على توظيف هذا الرصيد الانتخابي من جهة ثانية.
فالانتخابات المقبلة لن تكون بالنسبة إليه مجرد محاولة للعودة إلى مجلس النواب، وإنما ستكون أيضاً مناسبة لقياس مدى قدرة البرلماني السابق على تحويل تجربته وحضوره داخل الإقليم إلى أصوات انتخابية تحت راية حزب جديد.
كما أن اختياره حزب الاستقلال، في ظل إعادة ترتيب الأوراق السياسية بالناظور، يضعه في قلب منافسة قد تكون أكثر حدة، خصوصاً مع سعي مختلف الأحزاب إلى تقديم أسماء قادرة على استقطاب الأصوات والحفاظ على مواقعها داخل الخريطة الانتخابية المحلية.
وفي المقابل، فإن الانتقادات التي وجهها توحتوح إلى قيادة الأحرار بالناظور قد تتحول إلى أحد أبرز عناوين المعركة الانتخابية المقبلة، بعدما نقل الخلاف الحزبي من الكواليس إلى العلن، وجعل من تجربته داخل الحزب جزءاً من خطابه السياسي الجديد.
وبذلك، بدا واضحاً من خلال ندوة فندق “بابل” أن محمادي توحتوح دخل رسمياً مرحلة جديدة من مساره السياسي؛ مرحلة يسعى فيها إلى تقديم نفسه باعتباره برلمانياً راكم تجربة داخل المؤسسة التشريعية، ومنتخباً يقول إنه دافع عن ملفات الناظور، وسياسياً اختار مغادرة حزبه السابق بعدما بلغ الخلاف، وفق روايته، مستويات لم يعد معها الاستمرار ممكناً.
ويبقى السؤال الذي ستجيب عنه صناديق الاقتراع: هل سينجح توحتوح في تحويل رصيده البرلماني وشبكته الانتخابية السابقة إلى قوة انتخابية لفائدة حزب الاستقلال، أم أن تغيير القميص الحزبي سيعيد رسم معادلة المنافسة من جديد داخل دائرة الناظور؟























