
خلود الخمليشي تدخل على خط السباق.. الاتحاد الدستوري يرفع سقف طموحه في جهة الشمال
ريف ديا – الحسيمة
تتجه الأنظار، مع اقتراب موعد إيداع الترشيحات للانتخابات التشريعية المقبلة، إلى التحركات التي تشهدها الساحة السياسية بإقليم الحسيمة، في ظل سباق محموم بين عدد من الأسماء والأحزاب لتأمين مواقع متقدمة داخل دائرة انتخابية يُنتظر أن تكون من أكثر الدوائر سخونة على مستوى جهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
وفي هذا السياق، تستعد خلود الخمليشي، وكيلة لائحة حزب الاتحاد الدستوري بجهة الشمال (طنجة، تطوان، الحسيمة)، لإيداع ملف ترشحها رسميا، غدا الأحد 6 شتنبر الجاري، بمقر ولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، في خطوة تحمل أكثر من دلالة سياسية وانتخابية.
ويستند رهان الاتحاد الدستوري على الخمليشي، وفق معطيات من المشهد الانتخابي المحلي، إلى اسم شاب ينحدر من عائلة لها حضور سياسي وانتخابي بالإقليم، إذ يتعلق الأمر بابنة عصام الخمليشي، الرئيس السابق لجماعة تركيست وأحد الوجوه البارزة داخل الحزب بالمنطقة.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى ما يتوفر عليه والد المرشحة من علاقات وشبكة انتخابية ممتدة بعدد من الجماعات القروية بإقليم الحسيمة، ولا سيما بالمجال الانتخابي لترجيست الكبرى، وهو ما يجعل دخول خلود الخمليشي غمار المنافسة محكوما، إلى حد كبير، برهان تحويل هذا الامتداد السياسي والعائلي إلى رصيد انتخابي قادر على التأثير في موازين السباق.
ولا تبدو الحسابات الانتخابية للاتحاد الدستوري مقتصرة على وكيلة لائحته بالجهة، إذ تبرز لطيفة أعبوت، بدورها، كواحدة من الأسماء التي تستعد لخوض معركة انتخابية دقيقة تحت الألوان نفسها، في محاولة للحفاظ على حضورها البرلماني من بوابة حزب الاتحاد الدستوري، بعد انتقالها من حزب الحركة الشعبية.
ويضع هذا التحول لطيفة أعبوت في قلب شبكة جديدة من التحالفات والحسابات الانتخابية، خصوصا في ظل ما يثار حول الدعم الذي يمكن أن تحصل عليه من عدد من المنتخبين والفاعلين المحليين، في وقت بدأت فيه ملامح خريطة التحالفات غير المعلنة تتضح تدريجيا داخل الإقليم.
وفي الجهة المقابلة، يحضر عبد السلام اليوسفي، المعروف بـ”عبد السلام النية”، رئيس جماعة إيساكن والمنتمي إلى حزب الحركة الشعبية، كرقم انتخابي لا يمكن تجاهله في هذه المعادلة، بالنظر إلى ما يتوفر عليه من امتداد انتخابي بعدد من الجماعات القروية، خاصة بمنطقة كتامة، فضلا عن علاقاته السياسية والاجتماعية داخل مناطق مختلفة من الإقليم.
وتكتسي وضعية اليوسفي أهمية إضافية في ظل ارتباط هذه الشبكة الانتخابية، وفق معطيات متداولة محليا، بدعم زوجته لطيفة أعبوت في معركتها الجديدة، وهو ما يطرح أمام المتابعين سؤالا مركزيا حول مدى قدرة هذا الامتداد الانتخابي على عبور الحدود الحزبية، وتحويل العلاقات المحلية إلى أصوات فعلية في صناديق الاقتراع.
وبذلك، يبدو أن السباق الانتخابي بالحسيمة لا يدور فقط حول البرامج والشعارات الحزبية، وإنما يتقاطع أيضا مع خرائط النفوذ المحلي، والامتدادات العائلية، وعلاقات المنتخبين، وقدرتهم على تعبئة القواعد الانتخابية داخل الجماعات القروية والحضرية.
ومع تخصيص أربعة مقاعد برلمانية لدائرة الحسيمة، فإن هامش المناورة أمام المتنافسين يبدو ضيقا، في وقت يمكن فيه لأي تحالف انتخابي، مهما بدا محدودا، أن يقلب موازين المنافسة ويمنح أحد الأسماء أفضلية حاسمة.
وفي انتظار اكتمال لائحة المرشحين ودخول الحملة الانتخابية مرحلتها الحاسمة، تتجه الأنظار إلى طبيعة التحالفات التي ستتشكل خلال الأيام المقبلة، وما إذا كانت شبكات الدعم التي يجري بناؤها حاليا ستتحول فعلا إلى قوة انتخابية قادرة على إعادة ترتيب المشهد السياسي بالحسيمة، أم أن صناديق الاقتراع ستفرز خريطة مغايرة لكل الحسابات والتوقعات المسبقة.






