
الناظور.. شبكات التواصل الاجتماعي تتحول إلى ساحة جديدة للمنافسة الانتخابية قبل استحقاق 23 شتنبر
ريف ديا – يوسف الريفي
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر الجاري، بدأ المشهد السياسي بإقليم الناظور يشهد حركية متزايدة، لا تقتصر على اللقاءات والتجمعات الميدانية، بل تمتد بشكل لافت إلى الفضاء الرقمي، الذي بات يشكل إحدى أبرز واجهات التواصل بين المرشحين والناخبين.
ففي الوقت الذي تستعد فيه مختلف الأحزاب السياسية لخوض غمار المنافسة الانتخابية، تتجه الأنظار بشكل متزايد نحو مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبارها فضاء مفتوحا لعرض البرامج والتعريف بالمرشحين ومحاولة كسب ثقة الناخبين، لاسيما فئة الشباب التي أصبحت أكثر ارتباطا بالهاتف الذكي والمنصات الرقمية.
وفي إقليم الناظور، حيث تعرف منصات التواصل الاجتماعي حضورا قويا، تحولت صفحات ومجموعات “فايسبوك”، إلى جانب “إنستغرام” و”تيك توك” وغيرها، إلى فضاءات يتابع من خلالها المواطنون النقاشات السياسية المحلية، ويرصدون تحركات المرشحين ومواقفهم، كما يتفاعلون مع مضامين الحملات الانتخابية، سواء بالتعليق أو المشاركة أو طرح الأسئلة وانتقاد البرامج والمواقف.
ولا يبدو أن التواصل الرقمي يلغي الحضور الميداني للمرشحين، إذ ما تزال اللقاءات المباشرة والتجمعات التواصلية حاضرة في أجندة المتنافسين، غير أن الفضاء الإلكتروني أضاف بعدا جديدا للمنافسة، بعدما أصبح بإمكان المرشح الوصول إلى عدد كبير من المواطنين في وقت وجيز، ودون أن يكون التواصل مرتبطا حصرا باللقاءات الحضورية.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة في الناظور، بالنظر إلى طبيعة الإقليم وتركيبته الاجتماعية والاقتصادية، وتعدد انتظارات الساكنة، التي تضع ملفات من قبيل <span;>التشغيل، الاستثمار، البنيات التحتية، النقل، الصحة، التعليم، التنمية المجالية، ودعم الأنشطة الاقتصادية<span;> ضمن أولوياتها.
كما أن النقاش الانتخابي الرقمي يتيح للناخب الناظوري فرصة مقارنة الخطابات والبرامج، والانتقال من مجرد متابعة الشعارات إلى مساءلة المرشحين حول قدرتهم على تقديم حلول واقعية للإشكالات التي تواجه الإقليم ومختلف جماعاته.
وفي المقابل، تفرض المنافسة الرقمية على الفاعلين السياسيين التعامل بوعي ومسؤولية مع طبيعة كل منصة، إذ تختلف مضامين الفيديوهات القصيرة الموجهة إلى مستخدمي “تيك توك” و”إنستغرام” عن اللقاءات والمداخلات المطولة التي يمكن تقديمها عبر “فايسبوك” أو “يوتيوب”.
ويبدو أن الرهان لم يعد مرتبطا فقط بعدد المتابعين أو المشاهدات، وإنما بمدى قدرة المرشح على تحويل الحضور الرقمي إلى <span;>تواصل حقيقي ومقنع<span;>، يستجيب لأسئلة المواطنين ويقدم أجوبة واضحة حول القضايا التي تشغلهم.
وفي أوساط الشباب بإقليم الناظور، تبرز أهمية هذا التحول بشكل أكبر، إذ أصبح الناخب قادرا على متابعة أكثر من مرشح وحزب في الوقت نفسه، والاطلاع على خطاباته وبرامجه وتحركاته، ثم تكوين موقفه بناء على ما يراه ويسمعه ويتفاعل معه في الفضاءين الواقعي والافتراضي.
ومع دخول الحملة الانتخابية الرسمية مرحلتها الحاسمة ابتداء من 10 شتنبر، ينتظر أن تتصاعد وتيرة الحضور السياسي على المنصات الرقمية بالناظور، لتتحول هذه الأخيرة إلى ساحة موازية للمنافسة الانتخابية، تتقاطع فيها البرامج والشعارات مع النقاشات والتعليقات والمواقف.
ويبقى التحدي الأكبر أمام المتنافسين هو الانتقال من منطق الحضور الرقمي إلى منطق الإقناع السياسي؛ فالناخب، في نهاية المطاف، لا يبحث فقط عن منشور جذاب أو فيديو يحصد آلاف المشاهدات، وإنما عن خطاب يلامس واقعه، وبرنامج واضح، والتزامات قابلة للتحقق.
وبذلك، تبدو انتخابات 23 شتنبر بإقليم الناظور مرشحة لتأكيد حقيقة باتت تفرض نفسها بقوة: المنافسة الانتخابية لم تعد تدور فقط في الساحات واللقاءات والفضاءات العمومية، بل أصبحت تمتد أيضا إلى شاشة الهاتف، حيث يتابع المواطنون، يناقشون، يسألون، يقارنون… ثم يقررون.






