من زايو.. حزب الاستقلال يبعث برسائل انتخابية قوية ويشدّد على تماسك صفوفه بالناظور

ريف ديا: جواد بودادح – رشيد لكزيري

في محطة انتخابية تحمل أكثر من دلالة سياسية وتنظيمية، اختار حزب الاستقلال مدينة زايو لعقد لقاء تواصلي وتعبوي، استعرض خلاله الخطوط العريضة لبرنامجه الانتخابي، في وقت دخل فيه إقليم الناظور مرحلة حاسمة من السباق نحو الاستحقاقات التشريعية، وسط تنافس قوي بين مختلف الأحزاب على المقاعد البرلمانية الأربعة المخصصة للدائرة.

اللقاء، الذي حضره عدد من القياديين والمناضلين والمنتخبين الاستقلاليين، ترأسه المفتش الإقليمي لحزب الاستقلال بالناظور، عصام السوداني، إلى جانب قيدوم الاستقلاليين بالإقليم والنائب البرلماني السابق محمد الطيبي، والمفتش الإقليمي السابق للحزب الحاج محمد السوداني.

كما عرف اللقاء حضور وكيل اللائحة المحلية للحزب بدائرة الناظور محمادي توحتوح، ووكيلة اللائحة النسائية بالدائرة الجهوية للشرق لطيفة الطيبي، ووصيف اللائحة المحلية أحمد بزعين، فضلاً عن عدد من المناضلات والمناضلين والمنتخبات والمنتخبين المنتمين إلى حزب «الميزان».

الغلاء والقدرة الشرائية في صلب الخطاب الانتخابي

وخلال اللقاء، قدم الحزب أبرز مرتكزات برنامجه الانتخابي، الذي يرتكز على خمسة التزامات رئيسية، تتصدرها محاربة الغلاء والفساد، وتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب حماية الإنفاق والمؤسسات العمومية.

ويكتسي هذا الخطاب أهمية خاصة في ظل تحول القدرة الشرائية إلى أحد أبرز محددات السلوك الانتخابي، خصوصاً مع تنامي مطالب المواطنين بربط السياسات العمومية بنتائج ملموسة على مستوى الأسعار والدخل والخدمات الأساسية.

كما ركز العرض على مفهوم السيادة الاستراتيجية، من خلال الدعوة إلى تأمين مخزون استراتيجي وطني في مجالات الطاقة والغذاء والدواء، بما يتيح للمغرب تعزيز قدرته على مواجهة الأزمات الدولية والتحولات الجيوسياسية التي أصبحت تداعياتها تنعكس بشكل مباشر على الأسواق والأسعار وسلاسل الإمداد.

زايو.. خزّان انتخابي للاستقلاليين

غير أن أهمية اللقاء لا تختزل في مضامين البرنامج الانتخابي، إذ إن اختيار زايو لاحتضان هذه المحطة يحمل رسالة سياسية وتنظيمية واضحة.

فالمدينة ظلت، لعقود، إحدى القواعد التاريخية لحزب الاستقلال بإقليم الناظور، وهو ما حرص المتدخلون على استحضاره من خلال التذكير بالإرث النضالي للحزب في المنطقة، واستحضار مسار القيادي الاستقلالي الراحل سيدي محمد وفريكة، باعتباره أحد الأسماء التي طبعت تاريخ «الميزان» بزايو والإقليم.

ومن خلال استحضار هذا الرصيد، يبدو أن الحزب يسعى إلى التأكيد على أن حضوره في زايو ليس وليد الظرف الانتخابي الحالي، وإنما يستند إلى امتداد تنظيمي وسياسي عمره عقود، وإلى شبكة من العلاقات مع الساكنة والمنتخبين المحليين.

رسالة إلى المنافسين: القواعد ما زالت هنا

وفي ظل الحركية السياسية التي شهدها إقليم الناظور خلال الفترة الأخيرة، وما رافقها من انتقالات واستقطابات وإعادة تموقع لعدد من المنتخبين والفاعلين، حمل اللقاء أيضاً رسالة واضحة بشأن وضعية حزب الاستقلال داخل المنطقة.

فقد شدد المتدخلون على أن القواعد والفعاليات التي يعتبرها الحزب أساسية بالمنطقة ما تزال متمسكة بـ«الميزان»، في رد سياسي على النقاش المرتبط بالتحاقات بعض الأسماء أو تغيير عدد من الأفراد لتوجهاتهم الحزبية.

وتبدو هذه الرسالة موجهة إلى أكثر من طرف، خصوصاً في ظل محاولة عدد من الأحزاب المنافسة إعادة تشكيل خريطتها الانتخابية بالإقليم عبر استقطاب الأعيان والمنتخبين والفاعلين المحليين.

وبالتالي، فإن تأكيد الاستقلاليين على تماسك قواعدهم يحمل بعداً انتخابياً بامتياز، مفاده أن انتقال بعض الوجوه لا يعني بالضرورة انتقال الكتلة الانتخابية التي كانت تستند إليها، وأن المعركة الحقيقية ستظل مرتبطة بمدى قدرة كل حزب على تعبئة ناخبيه يوم الاقتراع.

تعهدات كتابية.. محاولة لتغيير معادلة «الوعود الانتخابية»

ومن أبرز الرسائل التي خرج بها اللقاء أيضاً، تأكيد الحزب على أن مرشحيه ملتزمون بتعهدات كتابية تتعلق بتنفيذ البرنامج الانتخابي وخدمة مصالح المنطقة والوطن.

وهو معطى يكتسي أهمية سياسية، بالنظر إلى أن أحد أبرز الانتقادات الموجهة إلى الممارسة الانتخابية يتمثل في اتساع الهوة بين الوعود التي تقدم خلال الحملات الانتخابية وما يتحقق فعلياً بعد الوصول إلى المؤسسات المنتخبة.

ومن خلال ربط المرشح بتعهد مكتوب وببرنامج حزبي محدد، يسعى حزب الاستقلال إلى تقديم صورة مختلفة عن العلاقة التقليدية بين المرشح والناخب، تقوم على المسؤولية والمساءلة وربط التمثيلية البرلمانية بالتزامات سياسية واضحة.

محمادي توحتوح أمام اختبار انتخابي حقيقي

وعلى المستوى المحلي، يأتي هذا التحرك في وقت يستعد فيه وكيل اللائحة المحلية محمادي توحتوح لخوض منافسة انتخابية لن تكون سهلة، إلى جانب وصيفه أحمد بزعين، فيما تراهن لطيفة الطيبي على اللائحة الجهوية النسائية لتمثيل الحزب على مستوى جهة الشرق.

وتكتسي هذه الأسماء أهمية خاصة في استراتيجية الحزب الانتخابية، باعتبار أن الرهان لا يتعلق فقط بالحفاظ على الحضور البرلماني، وإنما أيضاً بإعادة بناء الثقة مع الناخبين وتعزيز موقع الحزب داخل الخريطة السياسية المحلية.

وبالنظر إلى طبيعة المنافسة المنتظرة بدائرة الناظور، فإن المعركة لن تحسمها البرامج الانتخابية وحدها، بل ستتداخل فيها قوة التنظيم، والحضور الميداني، والقدرة على تعبئة القواعد، والتحالفات الانتخابية غير المعلنة، ومدى قدرة المرشحين على تحويل رصيدهم السياسي والشخصي إلى أصوات فعلية.

من زايو تبدأ الرسالة.. والاقتراع هو الفيصل

وإذا كان لقاء زايو قد شكل مناسبة لحزب الاستقلال لاستعراض برنامجه وتأكيد تماسك صفوفه، فإنه في الوقت نفسه يمثل محاولة لإعادة تثبيت «الميزان» داخل واحدة من أهم قواعده التاريخية بإقليم الناظور.

فالرسالة السياسية التي أراد الحزب إيصالها تبدو واضحة: الاستقلال حاضر، قواعده لم تتخل عنه، ومرشحوه يدخلون السباق الانتخابي تحت عنوان التعاقد والمسؤولية.

لكن بين قوة الخطاب السياسي وحجم الحضور التنظيمي، وبين القدرة على استعادة الزخم الانتخابي، تبقى الكلمة الأخيرة لصناديق الاقتراع، التي ستكشف ما إذا كان حزب الاستقلال قادراً على تحويل إرثه التاريخي في زايو والناظور إلى مكاسب انتخابية جديدة، أم أن الخريطة السياسية للإقليم ستواصل اتجاهها نحو إعادة تشكيل موازين القوى.

batch-Whats-App-Image-2026-09-09-at-00-45-22-1
batch-Whats-App-Image-2026-09-09-at-00-45-22-2
batch-Whats-App-Image-2026-09-09-at-00-45-22-3
batch-Whats-App-Image-2026-09-09-at-00-45-22-4
batch-Whats-App-Image-2026-09-09-at-00-45-22-5
batch-Whats-App-Image-2026-09-09-at-00-45-22-6
batch-Whats-App-Image-2026-09-09-at-00-45-22-7
batch-Whats-App-Image-2026-09-09-at-00-45-22
batch-Whats-App-Image-2026-09-09-at-00-45-23-1
batch-Whats-App-Image-2026-09-09-at-00-45-23-2
batch-Whats-App-Image-2026-09-09-at-00-45-23-3
batch-Whats-App-Image-2026-09-09-at-00-45-23-4
batch-Whats-App-Image-2026-09-09-at-00-45-23-5
batch-Whats-App-Image-2026-09-09-at-00-45-23-6
batch-Whats-App-Image-2026-09-09-at-00-45-23-7
batch-Whats-App-Image-2026-09-09-at-00-45-23
batch-Whats-App-Image-2026-09-09-at-00-45-24-1
batch-Whats-App-Image-2026-09-09-at-00-45-24-2
batch-Whats-App-Image-2026-09-09-at-00-45-24

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى