
17 لائحة تدخل سباق البرلمان بالناظور.. تعبئة تنظيمية واسعة قبيل انطلاق الحملة الانتخابية
ريف ديا – الناظور
تستعد السلطات المختصة بإقليم الناظور لانطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات التشريعية، المرتقب أن تبدأ رسمياً ليلة اليوم، وسط استنفار تنظيمي ولوجستيكي لمواكبة هذا الموعد الانتخابي، وضمان مرور مختلف مراحل الحملة في إطار الضوابط القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن عدد اللوائح المترشحة بدائرة الناظور بلغ 17 لائحة انتخابية، وهو رقم يعكس بوضوح حجم التنافس المنتظر على المقاعد البرلمانية الأربعة المخصصة للدائرة، ويؤشر على سباق انتخابي مفتوح تتداخل فيه الحسابات الحزبية مع الاعتبارات المحلية والشخصية للمرشحين.
وقبيل إعطاء الانطلاقة الرسمية للحملة، باشرت السلطات المحلية سلسلة من اللقاءات والاجتماعات مع عدد من المرشحين وممثلي اللوائح المتنافسة، خصصت للتنسيق بشأن مختلف الجوانب التنظيمية المرتبطة بالحملة، والتذكير بالقواعد القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية، بما يضمن احترام الضوابط المنظمة للدعاية والتواصل الانتخابي.
كما شملت الترتيبات المرتبطة بهذا الاستحقاق تحديد وتوزيع الأماكن المخصصة للإعلانات والملصقات الانتخابية، في مسعى لتنظيم الفضاء العمومي وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف اللوائح، فضلاً عن تفادي مظاهر الفوضى والعشوائية التي قد ترافق عمليات تعليق الملصقات واللافتات خلال فترة الحملة.
وتأتي هذه التحركات ساعات قليلة قبل الموعد الرسمي لانطلاق الحملة، في وقت دخلت فيه الأحزاب واللوائح الانتخابية مرحلة التعبئة القصوى، من خلال استكمال تجهيز مقراتها الانتخابية، ووضع اللمسات الأخيرة على برامجها الميدانية، وإعداد فرق التواصل والتنقل، وبرمجة اللقاءات المباشرة مع الناخبين بمختلف مناطق الإقليم.
17 لائحة.. معركة تتجاوز الحسابات الحزبية
ومن المنتظر أن تعرف مدن وقرى إقليم الناظور، ابتداءً من الليلة، حركية انتخابية غير مسبوقة، مع دخول 17 لائحة رسمياً غمار المنافسة، في سباق لن تحسمه بالضرورة قوة الأسماء أو ثقل الأحزاب فقط، وإنما ستلعب فيه القدرة على التعبئة الميدانية واستقطاب الناخبين دوراً حاسماً.
وتفرض هذه التركيبة الانتخابية على المتنافسين خوض معركة متعددة المستويات؛ فمن جهة، تسعى الأحزاب إلى الحفاظ على مواقعها وتعزيز رصيدها الانتخابي، ومن جهة أخرى، يراهن عدد من المرشحين على الحضور الشخصي والعلاقات المحلية والقدرة على اختراق الكتل الانتخابية التقليدية.
كما يُرتقب أن تشهد الأيام المقبلة سباقاً محموماً نحو استقطاب الأصوات المترددة وغير المحسومة، باعتبارها قد تشكل عاملاً حاسماً في تحديد ترتيب اللوائح والمرشحين في دائرة تعرف عادةً تنافساً قوياً وتداخلات متعددة بين الاعتبارات الحزبية والمحلية.
اختبار حقيقي للمرشحين والتنظيمات
وبقدر ما تمثل الحملة الانتخابية فرصة أمام المرشحين لعرض برامجهم ومواقفهم، فإنها تشكل أيضاً أول اختبار فعلي لقدرتهم على ترجمة حضورهم السياسي والتنظيمي إلى تواصل مباشر مع المواطنين.
فالمعادلة الانتخابية في الناظور لن تتوقف عند حجم الحضور في التجمعات أو عدد الملصقات والأنشطة المنشورة على منصات التواصل الاجتماعي، وإنما ستُقاس أساساً بمدى القدرة على الوصول إلى الناخبين وإقناعهم وتحويل التعبئة السياسية والإعلامية إلى أصوات فعلية يوم الاقتراع.
وفي المقابل، ستكون الأحزاب أمام اختبار تنظيمي لا يقل أهمية، يتعلق بقدرتها على ضبط حملاتها واحترام القواعد المؤطرة للعملية الانتخابية، خصوصاً في ظل تعدد اللوائح وارتفاع منسوب التنافس داخل الدائرة.
وبذلك، تدخل دائرة الناظور رسمياً مرحلة العد التنازلي الحاسم نحو صناديق الاقتراع، وسط ترقب لما ستفرزه الأيام المقبلة من تحالفات واستقطابات وإعادة تموقع، في معركة انتخابية مفتوحة ستحدد نتائجها ليس فقط هوية الفائزين بالمقاعد الأربعة، وإنما أيضاً ملامح الخريطة السياسية المقبلة بالإقليم.






