
الناظور قبل 23 شتنبر.. هل تدفع مشاكل التدبير اليومي الناخبين إلى العزوف أم إلى «التصويت العقابي»؟
ريف ديا – يوسف الريفي
مع دخول الاستحقاق التشريعي المقرر يوم 23 شتنبر الجاري مرحلة الحملة الانتخابية، يجد إقليم الناظور نفسه أمام نقاش متجدد حول علاقة المواطن بالانتخابات، في ظل استمرار عدد من الإشكالات المرتبطة بالخدمات والمجال الحضري وتدبير الشأن المحلي.
ففي الوقت الذي تتنافس فيه الأحزاب واللوائح على استمالة الناخبين وعرض برامجها ووعودها، تبرز على الجانب الآخر أسئلة من صميم الحياة اليومية للسكان: هل تكفي الحملات الانتخابية والشعارات لإقناع المواطن بالمشاركة، في وقت ما تزال فيه ملفات محلية عديدة تنتظر المعالجة؟
وتتداول صفحات ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، من حين لآخر، صورا ومقاطع توثق مظاهر مرتبطة بالنظافة، والإنارة العمومية، والطرق، والمساحات الخضراء، وبعض مظاهر الاختلال في عدد من الأحياء والمناطق، وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول مستوى الخدمات العمومية ومدى انعكاسها على صورة المؤسسات المنتخبة لدى المواطن.
ولا يقتصر النقاش على مدينة الناظور وحدها، بل يمتد إلى عدد من الجماعات الترابية بالإقليم، حيث يطالب السكان، كل حسب خصوصية منطقته، بتحسين البنيات والخدمات الأساسية، ومعالجة النقاط السوداء التي تؤثر بشكل مباشر في جودة الحياة اليومية.
هل تتحول المشاكل المحلية إلى ورقة انتخابية؟
في ظل هذا الواقع، يطرح سؤال آخر نفسه بقوة: هل يمكن أن تؤثر المشاكل المرتبطة بالتدبير المحلي على قرار الناخب يوم الاقتراع؟
فالمواطن الذي يواجه يوميا مشكلا في الطريق أو الإنارة أو النظافة أو غيرها من الخدمات، قد يجد نفسه أمام مفترق طرق بين العزوف عن المشاركة، أو التصويت وفق قناعاته، أو اللجوء إلى ما يعرف بـ«التصويت العقابي» لمعاقبة الجهات السياسية التي يحملها مسؤولية الوضع القائم.
غير أن الربط المباشر بين تدبير جماعة ترابية وبين الانتخابات التشريعية يبقى مسألة تحتاج إلى التمييز بين المسؤوليات الجماعية والمحلية من جهة، والاختصاصات التشريعية والحكومية من جهة أخرى.
فالانتخابات التشريعية لا تتعلق فقط بتقييم أداء منتخب محلي أو مجلس جماعي، وإنما تشكل مناسبة لاختيار ممثلين في المؤسسة التشريعية، وما يرتبط بذلك من سياسات عمومية وتشريع ومراقبة للعمل الحكومي.
الثقة في المؤسسات.. التحدي الأكبر
وبعيدا عن الحسابات الانتخابية، يبدو أن التحدي الحقيقي يتمثل في استعادة ثقة المواطن في العملية السياسية والمؤسسات المنتخبة.
فمشاركة الناخب لا تتحدد بالضرورة بمشكل واحد، وإنما تتداخل فيها عوامل متعددة، من بينها الوضع الاقتصادي والاجتماعي، ومدى اقتناع المواطن بجدوى صوته، وصورة الأحزاب والمنتخبين، إضافة إلى تقييمه لحصيلة السياسات العمومية والخدمات المقدمة له.
ومن هنا، فإن مسؤولية رفع نسبة المشاركة لا تقع على عاتق حزب أو مرشح بعينه، بل تتطلب، وفق منطق الممارسة الديمقراطية، انخراط مختلف الفاعلين السياسيين والمدنيين في إقناع المواطن بأن صوته وسيلة للتعبير والمساءلة واختيار من يراه الأقدر على تمثيله.
الناظور أمام امتحان 23 شتنبر
ومع اقتراب موعد الاقتراع، يبقى السؤال مفتوحا داخل الشارع الناظوري:
هل ستنجح الأحزاب والمرشحون في تحويل الانتقادات المرتبطة بالواقع المحلي إلى فرصة لإعادة بناء الثقة والتواصل مع المواطنين؟ أم أن تراكم عدد من الملفات والمطالب سيزيد من منسوب العزوف وعدم الاكتراث بالاستحقاق؟
الإجابة لن تكون في الحملات الانتخابية وحدها، وإنما سيحسمها المواطنون يوم 23 شتنبر من خلال حجم مشاركتهم، واختياراتهم، ومدى اقتناعهم بأن صناديق الاقتراع تظل إحدى أهم الوسائل المتاحة للتعبير عن تطلعاتهم ومحاسبة من منحوه ثقتهم.
وفي انتظار ذلك، ستظل قضايا النظافة، والإنارة، والطرق، والمرافق، والبيئة، والخدمات الأساسية حاضرة في النقاش العمومي بالناظور، باعتبارها جزءا من الحياة اليومية للسكان، وإن كانت مسؤولية تدبيرها وتحديد الجهة المعنية بها تختلف من ملف إلى آخر.
فهل يكون 23 شتنبر موعدا لعزوف جديد، أم محطة لاختيار سياسي يعكس انتظارات ساكنة إقليم الناظور؟






