إسبانيا تلاحق أنصار مغربية سبتة ومليلية.. وسحب الإقامات يثير اتهامات بـ«الانتقام السياسي»

خالد العطاوي

صعدت الاستخبارات الإسبانية إجراءاتها ضد عدد من الفاعلين السياسيين في محيط سبتة ومليلية المحتلتين، بعدما رصدت مواقف مؤيدة لمغربية المدينتين، لتصل الإجراءات إلى سحب بطاقات إقامة بعض المعنيين.

وقال متضررون، لـ”الصباح”، إن الخطوة شكل من أشكال الانتقام السياسي من الأصوات التي ترفض الاحتلال الإسباني وتتمسك بمغربية سبتة ومليلية، خاصة أن هذه التطورات تأتي في سياق حساس تعرف فيه قضية سبتة ومليلية المحتلتين نقاشا متواصلا بشأن طبيعة العلاقة بين المدينتين والمغرب، خصوصا في ظل وجود امتدادات اجتماعية وعائلية واقتصادية وتاريخية قوية تربطهما بمحيطهما المغربي. ويرى متضررون أن اللجوء إلى سحب بطاقات الإقامة من شخصيات معروفة بمواقفها السياسية يحمل أبعادا تتجاوز الجانب الإداري.

وكشفت مصادر مطلعة أن أجهزة الاستخبارات الإسبانية وسعت، خلال الفترة الأخيرة، من عملية رصد عدد من السياسيين والشخصيات المحسوبة على محيط سبتة ومليلية المحتلتين، خصوصا أولئك الذين لا يخفون مواقفهم المؤيدة لمغربية المدينتين، موضحة أن بعض الأشخاص الذين ظلوا يتوفرون على بطاقات إقامة في إسبانيا وجدوا أنفسهم أمام إجراءات مفاجئة انتهت بسحب وثائقهم، دون أن تكون هناك مؤشرات سابقة توحي بإمكانية اتخاذ مثل هذا القرار.

وأعاد هذا التطور إلى الواجهة سؤالا أوسع يتعلق بالحدود الفاصلة بين الإجراءات الإدارية والممارسات ذات الخلفية السياسية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأشخاص يرتبطون بالمدينتين المحتلتين ويحملون مواقف سياسية مخالفة للسردية الإسبانية بشأن وضعهما.

وروى أحد المتضررين، في تصريح لـ”الصباح”، أن أصوله تعود إلى مليلية المحتلة، وأنه ظل سنوات يتوفر على بطاقة إقامة في إسبانيا، رغم رفضه في وقت سابق تقديم طلب الحصول على الجنسية الإسبانية، موضحا أن رفضه للجنسية لم يكن بسبب اعتبارات إدارية، وإنما جاء انطلاقا من موقف مرتبط بقناعته تجاه القضية الوطنية، مؤكدا أن حصوله على الجنسية الإسبانية لم يكن بالنسبة إليه بديلا عن التشبث بهويته وموقفه السياسي.

وأضاف المتحدث نفسه أن عروض الحصول على الجنسية والإغراءات المرتبطة بها لم تدفعه إلى تغيير موقفه، قبل أن يجد نفسه أخيرا أمام قرار سحب بطاقة إقامته، ما اعتبره تطورا لا يمكن فصله عن مواقفه السابقة.

واختصر المتضرر موقفه في عبارة دالة، مفادها أن “القضية الوطنية أسمى من بطاقة إسبانية”، في إشارة إلى أن الامتيازات القانونية أو الإدارية المرتبطة بالإقامة والجنسية لا يمكن أن تكون ثمنا للتخلي عن موقف سياسي يعتبره مرتبطا بالهوية والانتماء.

وأثار ” الانتقام الإسباني” مخاوف لدى عدد من الأشخاص في سبتة ومليلية المحتلتين، ممن يرون أن الإقامة يمكن أن تتحول من وضع قانوني إلى وسيلة للضغط على أصحاب المواقف السياسية غير المنسجمة مع الموقف الإسباني.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى