
مقترح غير مسبوق من داخل مليلية: إزالة السياج وتعزيز التعاون مع الناظور
ريف ديا – الناظور
أعاد مقترح سياسي داخل مدينة مليلية المحتلة بشأن إزالة السياج الحدودي مع المغرب، ملف الحواجز الفاصلة بين المدينة ومحيطها المغربي إلى واجهة النقاش، بعدما وثّقت أجهزة الحرس المدني الإسباني هذا الطرح ضمن إحدى مذكراتها المتعلقة بالوضع الأمني والهجرة.
وتشير وثيقة داخلية للحرس المدني الإسباني، مؤرخة في 22 يوليوز 2026، إلى أن حزب «نيوفا مليلية»، الذي جرى تسجيله رسمياً في يونيو من السنة نفسها، دعا إلى إزالة السياج وتعزيز التعاون مع المغرب، مقترحاً الانتقال من منطق الحواجز الحدودية إلى تطوير مشاريع مشتركة واستثمارات وتعاون مؤسساتي بين مليلية المحتلة ومدينة الناظور.
وجاء رصد هذا المقترح في سياق تقرير أمني تناول تطورات الهجرة غير النظامية، ولا سيما محاولات الدخول سباحة إلى سبتة ومليلية المحتلتين خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 19 يوليوز. كما أشار التقرير إلى ارتفاع مستوى تعاون البحرية الملكية المغربية في التصدي لمحاولات التسلل عبر البحر، إلى جانب تدخلات للدرك الملكي لمواجهة شبكات يُشتبه في تورطها في تهريب البشر بمنطقة الناظور.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية إضافية بالنظر إلى أنها سبقت بأيام أحداث 30 و31 يوليوز، التي شهدت موجة عبور جماعية نحو سبتة المحتلة، في مشهد أعاد تسليط الضوء على الضغوط المتزايدة التي تواجهها المنظومة الحدودية الإسبانية في المدينتين المحتلتين.
ويقود حزب «نيوفا مليلية» السياسي محمد بوزيان، الذي سبق أن ارتبط بائتلاف سياسي داخل المدينة، قبل أن يظهر التنظيم الجديد بخطاب يركز على التنوع والتعاون والانفتاح على المغرب. ويطرح الحزب الناظور باعتبارها شريكاً طبيعياً لمليلية في عدد من المشاريع الاقتصادية والمؤسساتية، مستنداً إلى القرب الجغرافي والروابط التجارية واللوجستية التي تجمع المنطقة بالمدينة المحتلة.
ورغم دعوته إلى إزالة السياج وتعزيز التعاون مع المغرب، يؤكد الحزب تمسكه بالمواقف المرتبطة بالإدارة الإسبانية لمليلية، وهو ما يضع مقترحه في إطار البحث عن صيغة جديدة للعلاقة بين المدينة ومحيطها الجغرافي، دون التخلي عن الموقف السياسي الإسباني من وضعية المدينة.
ويعيد هذا الطرح إلى الواجهة مسألة الدور الذي يلعبه السياج في تنظيم العلاقة بين مليلية ومحيطها المغربي، خصوصاً أن المدينة تعتمد في جانب من نشاطها الاقتصادي والاجتماعي على محيطها القريب، وفي مقدمته الناظور وبني أنصار والمناطق المجاورة.
كما يستحضر مقترح الحزب تجربة جبل طارق، في إشارة إلى نموذج مختلف في التعامل مع الحدود يقوم على تسهيل الحركة والتعاون بين المجالات المتجاورة، وهو ما يمنح الدعوة إلى إزالة السياج بعداً سياسياً يتجاوز النقاش الأمني المرتبط بالهجرة.
وتبرز أهمية الموضوع أيضاً من كون الدعوة إلى إزالة السياج صدرت عن تنظيم سياسي من داخل مليلية المحتلة، قبل أن تجد طريقها إلى وثيقة أمنية للحرس المدني الإسباني، ما يعكس دخول هذا الطرح إلى دائرة المتابعة الرسمية باعتباره أحد المواقف المطروحة في المشهد السياسي والاجتماعي داخل المدينة.
وفي ظل استمرار النقاش حول الهجرة وأمن الحدود، تظل العلاقة بين مليلية ومحيطها المغربي من الملفات التي تجمع بين الاعتبارات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، في وقت تفرض فيه الجغرافيا نفسها كعامل دائم في تحديد طبيعة العلاقات بين المدينة والناظور والمنطقة المحيطة بها.
وبذلك، لم تعد مسألة السياج محصورة في وظيفتها الأمنية، بل أصبحت موضوعاً للنقاش السياسي داخل مليلية نفسها، خصوصاً مع بروز أصوات تدعو إلى استبدال منطق الحواجز بمشاريع التعاون والمصالح المشتركة، في انتظار ما إذا كان هذا الطرح سيظل مجرد موقف سياسي، أم سيتحول مستقبلاً إلى نقاش أوسع حول طبيعة العلاقة بين مليلية ومحيطها المغربي.






