كارثة الناضور

RIFDIA
الرأي الحر
RIFDIA8 يوليو 2014آخر تحديث : الثلاثاء 8 يوليو 2014 - 7:18 مساءً
كارثة الناضور

ريف دييا: أحمد سدني

استيقظ سكان مدينة الناضور صبيحة الثلاثاء 24 يونيه على كارثة هزت اقتصاد الإقليم برمته، وسط سخط من المواطنين على السلطات المعنية، ترى من سيعوض هذه الخسائر المهولة التي تكبدها حريق أتى عن سوبير مارشي لمدينة الناضور.

استفاقت طفلة في عقدها الأول على رائحة خانقة تنبعث من الشارع الذي تطل عليها غرفتها حوالي الثالثة و النصف فجرا، قامت بإيقاظ والديها، عندما أطلوا من النافذة وجدوا أن حريقا شب في بناية تتألف من أربع طوابق، هذه البناية أو المعلمة (سميها كما شئت) هي عصبة اقتصاد الإقليم، كيف لا و هذه المعلمة ” التاريخية ” تسترزق منها مئات العائلات، ناهيك عن السلع المتواجدة بها، بكل الأثمان و لكل الفئات سواء كانت محرومة أو ميسورة، هذه المعلمة كانت فسيفساء لمجتمع بكل أطيافه، المياوم الذي يتقاضى خمسون درهما في اليوم يمكنه أن يقتني ملابس مستعملة لأبنائه ( ما على ربة البيت سوى غسل هذه الملابس، كونها مستعملة لا يعني أنها غير صالحة، بل تحتفظ بجودتها، كل حسب إمكانيته، المهم أن يدخل الفرحة و البهجة على أبنائه هذا المياوم البسيط )، إلى عائلة ميسورة التي يمكنها أن تقتني ثوب الستائر بثلاثمائة درهم للمتر الواحد. أهل قدر الناضور ألا ينعم بهذا الرخاء و هذه المعلمة التي أصبحت من التاريخ هي من امتصت البطالة الخانقة التي يعاني منها معظم شباب المدينة، مادام الدولة لا تتوفر على وظائف شاغرة تستوعب هؤلاء الشباب في سوق العمل، حتى أن هؤلاء لم ينتظروا شيئا من المسئولين عن ملف التوظيف، بادروا بمشروع يتمثل في بيع ملابس مستعملة تلبي حاجيات الطبقة الفقيرة داخل هذا الصرح العظيم، إما داخل المحلات أو في الممرات بعد اتفاق مع الملاك مقابل واجب شهري رمزي، أما الملاك الذين جازفوا برأسمالهم في مشروع غير مضمون سرعان ما تبددت كل هذه المخاوف، و الدليل أن المحل التجاري الذي كان ثمنه قبل نحو خمس سنوات عشرون مليون سنتيم بات لحدود الاثنين الماضي ( 23 يونيه ) يساوي سبعون مليون سنتيم، ما مرده أن الرواج التجاري بهذا الصرح العظيم ازدهر بشكل كبير، حتى سوق مرجان لم يؤثر عليه بالمرة ( تأثر بسوق مرجان تجار المركب التجاري ” سوق المركب “، خاصة المواد الغذائية ). كل ذلك أصبح من التاريخ، بفعل تماس كهربائي أو عمل مدبر ( يقال أن مؤسسة مرجان هي وراء هذا العمل الجبان، مجرد شائعات لست مسئولا عنها )، فأليكن تماس كهربائي، لكن لما الاستهتار بأرزاق العباد، خصوصا أن نداء استغاثة السكان كان في بدايات الحريق، لكن تماطل السلطات المختصة ( الشرطة و المطافئ ) جعل الحريق يزداد بوتيرة مخيفة خارج السيطرة، كيف يعقل أن يستقدم رجال المطافئ في الوهلة الأولى قارورات الماء ( سعة خمس لترات ) لحريق شب في أربع طوابق عبارة عن عمارة غير مفتوحة، خاصة أن المواد التي تسببت في تزايد وتيرة الحريق بشكل مهول عجلات السيارات و القماش، كيف يعقل أن تجد رجل إطفاء يتبادل العناق مع صديقته في أزقة ملاصقة و الحريق في ذروته ( لا أظن أنه يقوم بعمله المهني المنوط إليه )، كيف يعقل أن يتم إخماد الحريق بالماء دون غيره ما تسبب في تشققات للبنيان المهدد بين لحظة و أخرى بالانهيار ( هناك وسائل أخرى لإخماد الحريق لا نتوفر عليها، أو تعمد إخفاءها )، كيف يعقل لعامل الإقليم أن يوجه نداء الاستغاثة لسلطات الاحتلال الإسباني المرابطة لمدينة مليلية السليبة، ألم يكن من الأجدر على السلطة المركزية أن تستقدم عناصرها الأكثر كفاءة و إمكانية من مناطق أخرى، خصوصا أن إقليم من حجم الناضور يتوفر على ميناء، مطار، محطة للقطار و طريق سيار لا يبتعد عن المدينة سوى بنحو 135 كلم ( كرسيف و وجدة )، بدل أن يستغيث عامل الإقليم بسلطات الاحتلال، الكل سيحن للاستعمار الإسباني، ترى أهل هذه المدينة ليست ضمن التراب المغربي، ما دور سلطات الإقليم هنا، أهل من أجل قمع المعطلون المرابطون عند باب عمالة الإقليم، و كذا تنظيم مهرجانات صاخبة تصرف فيها الملايين؛ لنعد قليلا إلى الوراء، منذ عشر سنوات في فجر يوم الثلاثاء 24 فبراير 2004، استيقظ سكان إقليم الحسيمة على كارثة طبيعية راح ضحيتها نحو الستمائة قتيل و آلاف المشردين، وجه آنذاك نداء الاستغاثة للسلطات الإسبانية التي لبت نداء الإنسانية دون تردد، فعلا التاريخ يعيد نفسه مجددا بعد عشر سنوات، لكن للأسف بفعل فاعل أو تماس كهربائي، لست عنصريا أن تدخل السلطات الإسبانية التراب الوطني بمحض إرادة السلطة المركزية من أجل حريق أو زلزال، لكنها كرامة بلد بأكمله، يحق للمتعصبين الإسبان التفوه بما يريدون ( لماذا نال المغرب استقلاله و هو عاجز عن حماية ممتلكاته دون تدخل منا ” الإسبان ” )، بدل أن يقف رجال المطافئ الإسبان و الشرطة المحلية لمدينة مليلية المحتلة ساعات عدة تطلب إذن الدخول للتراب الوطني، كان من الأفضل تدبر السلطة المركزية الأمر دون دخول الأجانب لترابنا، المفاجئة السارة عند دخول مطافئ مليلية، أنه استطاع هؤلاء الأبطال أن يخمدوا جزءا من الحريق في ظرف ساعة واحدة ( استعملوا مسحوقا أبيض بدل الماء ) وسط تصفيقات الجموع، أما مطافئنا المنهكون منذ الأزل يقومون بتصوير زملاءهم الإسبان، أما آخرون فهم في خلوة ” شرعية ” مع خليلاتهم.

ما أن تتعرض منطقة الريف المغربي لكارثة، إلا و توجه نداء الاستغاثة للسلطات الإسبانية، أما السلطة المركزية في سبات عميق كأن الأمر لا يعنيها، ترى الخسائر التي تجاوزت مائة و خمسون مليار سنتيم من سيتكفل بتعويض أصحابها، الأيام القادمة ستحمل مفاجآت غير سارة ليس للمتضررين فقط بل لمنظومة الدولة بأكملها إن لم توقف أسلوب الاستهتار بالريف.

كارثة الناظور
كلمات دليلية

اترك تعليق

This site is protected by wp-copyrightpro.com