ألمانيا بطلة العالم في جميع المجالات..

RIFDIA
الرأي الحر
RIFDIA28 يوليو 2014آخر تحديث : الإثنين 28 يوليو 2014 - 12:29 صباحًا
ألمانيا بطلة العالم في جميع المجالات..

بقلم: أحمد سدني

أحرزت ألمانيا قبل نحو أسبوعين لقبها الرابع في كرة القدم على أرض البرازيل، أثبتت المانشافت أحقيتها باللقب العالمي رغم توفق المنتخب الأرجنتيني على معظم أطوار المباراة، لكن ذلك لم و لن ينقص من القيمة الكروية التي قدمها المنتخب الألماني على مدار مبارياته في المونديال و هو يكتسح البرتغال برباعية، و بسباعية على البلد الضيف.

خاضت ألمانيا حربين في القرن الماضي، حيث منيت بهزيمتين، لكن أكثرها تأثيرا على المدى البعيد هي يوم استسلمت ألمانيا للجيش الأحمر السوفياتي الذي دخل برلين يوم 8 مايو 1945، أسفر عن هذه الهزيمة النكراء مقتل خمسة ملايين من الجنود و المدنيين، ناهيك عن انهيار اقتصادها و تدمير معظم مدنها الكبرى، لكن الأفظع من كل هذا أن هذه الدولة قسمت إلى دولتين كانت تسميان ألمانيا الشرقية ( تابعة سياسيا للإتحاد السوفياتي السابق ) و ألمانيا الغربية ( تابعة سياسيا للولايات المتحدة، فرنسا و بريطانيا )،أما العاصمة برلين فقد قسمت إلى شطرين تابعين للسوفيات و الغرب، حيث اتخذت جمهورية ألمانيا الديمقراطية برلين الشرقية كعاصمة لها، بينما اتخذت شقيقتها ألمانيا الفيدرالية بون كعاصمة لها، لكن ذلك لم يثن الألمان النهوض ببلدهم الذي خرج مهزوما و منهارا اقتصاديا و سياسيا من حرب خاضها الزعيم أدولف هتلر ( 20 أبريل 1889 – 30 أبريل 1945 ؟؟؟ ) ضد الحلفاء ( الإتحاد السوفياتي، الولايات المتحدة، بريطانيا و فرنسا ) بإعادة فتح المصانع بعد ترميمها أو إعادة بناءها من جديد، مما أسهم بالاقتصاد الألماني النهوض مجددا أو أقوى من ذي قبل، من طرائف هذا النهوض أن المنتخب الألماني لكرة القدم فاز بكأس العالم لعام 1954 على المنتخب المجري القوي في أول مونديال له بعد الحرب العالمية الثانية ( لم يشارك في مونديال البرازيل 1950 الذي فازت به الأوروغواي بسبب العقوبات المترتبة عن نتائج الحرب )، بعدها انطلق اقتصاد ألمانيا و يعود الفضل لليد العاملة الأجنبية التي استقدمها من الخارج، حيث هجرت بلدانها من أجل لقمة العيش و قد أحسنت عملا مادامت هذه البلدان تعيش تحت خط الفقر ( عمل والدي تغمده برحمته الواسعة لدى شركة أوبيل لمدة ثلاث عقود ” 1961 – 1991 ” )، بدأت تظهر في الأفق النهضة الجرمانية خاصة في صناعة السيارات، كشركة مرسيدس بنز ( أسسها كارل بنز عام 1926 ) التي تصدر منتوجها نحو معظم دول المعمور بسبب جودتها العالية، أما شركة المحركات البافارية ( تاريخ التأسيس 1916 ) فلا تقل أهمية عن الأولى لا من حيث الأناقة و الجودة، هناك كذلك شركة أوبيل ( أسسها آدم أوبيل 1863 )، و أخيرا لكثرة شركاتها نود أن نذكر بشركة فولكسفاغن أو سيارة الشعب ( تاريخ التأسيس 1937)؛ أما الملابس الرياضية فهي تتوفر على شركتين عملاقتين هما أديداس ( أسسها أدولف داسلر عام 1924 ) و بوما ( أسسها ردولف داسلر عام 1924 )، مؤسسي الشركتين هم إخوة أشقاء. من خلال التواريخ المشار أعلاه يتضح أن أهم الشركات قد أسست قبل الحرب العالمية الثانية، ما يعني أن الألمان رغم سقوطهم المدوي في الحرب و معاناتهم، استطاعوا أن ينهضوا مجددا بسبب هذا الكم الهائل من الشركات و المصانع التي يتوفرون عليها، بقوة الإرادة لدى ألمانيا حكومة و شعب، استطاعت النهوض مجددا، لم يتم تنصيب خونة أو عملاء الاستعمار على رأس هرم السلطة، بل حكومة منتخبة ( أنتخب أديناور يوم 15 سبتمبر 1949 كأول مستشار ” رئيس وزراء ” لألمانيا الفدرالية بعد الحرب )، لا بحكومة مكونة من ثلة من العملاء تواطئوا مع الاحتلال من أجل مصالحهم الضيقة لو على حساب البلاد برمته؛ أما معظم الدول العربية فإن نظمها السياسية قمعية و فاسدة، يعلقون شماعة الاستعمار على صدورنا كأننا الوحيدون في هذا العالم الذين عانوا من ويلات الاحتلال و الحروب، قد ينساق البعض إلى كون ألمانيا دولة صناعية قبل الحرب، ما مرده أن هذه الدولة لم تقم بمعجزة تذكر، قامت بترميم المصانع لا أقل و أكثر، لكن أصحاب هذا الرأي تناسوا أن حكومة أتت على ظهور دبابات الاحتلال قد خربت بلدها ( العراق ) الغني بالنفط، مزق بلاد الرافدين صراع طائفي بين السنة و الشيعة، حيث بدأنا نسمع عن التيار الصدري، مليشيات بدر و الصحوة، مؤخرا نشطت مليشيات تابعة للسنة أهمها داعش، ليدفع الشعب العراقي ثمن هذا الصراع الطائفي؛ تعاقبت على ألمانيا حكومات منتخبة، حيث أنتخب إيرهارت مستشارا لأماني الفدرالية يوم 16 أكتوبر 1963 و هو مؤلف كتاب ” الرفاهية للجميع ” خلفا لأديناور، فعلا هذا المستشار الجديد استطاع بحنكته عندما كان وزيرا للاقتصاد أن ينقل ألمانيا نحو مصاف الدول المتقدمة اقتصاديا، في عام 1974 و تحديدا يوم 16 مايو تم تنصيب هلموت شميت مستشارا لألمانيا الفيدرالية و هي نفس السنة التي تم من خلالها المنتخب الأماني لكرة القدم إحراز لقبه العالمي الثاني، يجب ألا نغفل مسألة جد مهمة في تاريخ ألمانيا الحديث المتمثل في الدور الفعال الذي قام به المستشار السابق هلموت كول ( 21 أكتوبر 1982 – 27 أكتوبر 1998 ) بتوحيد الألمانيتين يوم 3 أكتوبر 1990 ( شهدت ألمانيا الكروية التتويج باللقب العالمي الثالث قبل شهرين من التوحيد )، و قد خلفه في هذا المنصب غيرهارد شرودر ( 27 أكتوبر 1998 – 22 نونبر 2005 ) ذو توجه اشتراكي ( كان صديق حميم للرئيس الروسي الحالي بوتين، بحكم أن هذا الأخير كان ضابطا لدى جهاز الكاجيبي السوفياتي فقد كافأ صديقه الأماني بأن عثر له على قبر أبيه الذي قتل على يد الجيش الأحمر في رومانيا، عندما كان عسكريا لدى هتلر ) دخل في تحالف مع حزب الخضر بزعامة يوشكا فيشر، تميزت فترة حكم الدويتو شرودر – فيشر بالناجحة، بحكم إعادة تهيئ اقتصاد الجزء الشرقي من ألمانيا، أما خارجيا فقد امتنعت ألمانيا التصويت في الأمم المتحدة عن توجيه ضربة عسكرية للعراق، ما حتم على المجنون جورج بوش الابن الاكتفاء بتفويض الكونغرس، فاحتل العراق في ربيع 2003؛ بعد فترة شرودر، أتت فترة أنجيلا ميركل كأول سيدة تحكم ألمانيا، و هي من حزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ، بطبيعة الحال ستكون لها التبعية للولايات المتحدة لكن ذلك لن يمنع تفانيها في العمل لتلبية مصالح الشعب الألماني الذي انتخبها و هي مستشارة منذ تسع سنوات تقريبا، ستودع ولايتها المستشارية و ألمانيا قد أحرزت لقبها الرابع في كرة القدم على أرض البرازيل، ستودع منصبها و اقتصادها لم ينهار كما انهارت معظم اقتصاديات دول المعمور.
أرض الفلاسفة، الفيزيائيون، الرياضيون و كبار علماء الاقتصاد حتى و إن سقطت سقوطا مدويا في الحرب العالمية الأولى و الثانية، فذلك لم يمنعها النهوض مجددا، ربما أقوى مما كانت عليه، لا يمكن لبلد مثل ألمانيا التي تعيش في رخاء منقطع النظير أن تكون حكوماتها فاسدة كما هو حال الوطن العربي الذي يعيش في تخلف و ديكتاتورية، مؤسساته مجرد ديكور للضحك على ذقون الغرباء، جل حكام هذا الوطن البئيس مجرد عملاء يعملون لصالح الاستعمار القديم و أولياء نعمهم، أما الشعوب المقهورة فهي مجرد رعاع لا أقل و لا أكثر. المجد لألمانيا الرائدة في جميع المجالات.

كلمات دليلية

اترك تعليق

This site is protected by wp-copyrightpro.com