جهة تازة – الحسيمة – تاونات بين اكراهات المجال.. وأفاق التنمية المستقبلية

بقلم: د.سمية رفاش

بعد سنوات عديدة اتسمت بنوع من التهميش الذي طال جهة تازة -الحسيمة -تاونات وعدم الإدماج في المخططات التنموية و المشاريع الهيكلية الكبرى، نتيجة مجموعة من العوامل التي قد يصنفها البعض على أنهاأسباب سياسية بامتياز و التي كان لها بطبيعة الحال انعكاسات سلبية على أكثر من صعيد، حيث أنها ساهمتفي تعميق عزلة هذه الجهة بصفة عامة و إقليم الحسيمة الذي يعد عاصمتها بصفة خاصة بسببنقصالبنيات التحتيةالموروثة منذ عهد الاستعمار،الأمر الذي انعكسسلبيا على مستوى مساهمة الجهة في خلق الثروة ،حيث تعكس إجمالا المؤشرات السوسيو اقتصاديةالمسجلة صورة نسيج اقتصاديضعيف غير قادر على استقطاب الاستثمارات الخاصة المباشرة،إذ تعد اليوم هذه الجهة من الجهات الفقيرة (بمعدل فقر يناهز%14 خلال سنة 2004)التي تعاني نقصا حادا في التنمية(مؤشر التنمية البشرية اقل من المتوسط الوطني)،كما أن الناتج الداخلي الخام المتاح للفرد بالجهة قد بلغ خلال الفترة 1998- 2011 ،8.671 درهم للفرد حسب التقرير الاقتصادي و المالي المتعلق بقانون المالية لسنة 2014 وبذلكفهواضعف معدلعلى الصعيد الوطني مقابل متوسط وطني مسجل خلال نفس الفترة يصل 18.327درهمللفرد، هذا علما أن الناتج الداخلي الخام المتاح للفرد بالنسبة لجميع الجهات قد شهد خلال هذه الفترة تحسنا ملموسا.على صعيد آخر فان مؤشر التنمية الاجتماعية لهذه الجهة اقل من المتوسط الوطني،كما أنمعدل البطالة و إن كان في تراجع منذ سنة 2007 فانه ما زال نسبيا مرتفعا ب%2 ،5 برسم سنة 2013 مقابل %5 ،9 على الصعيد الوطني ،(وذلك وفقالمعطيات الواردة في تحقيقصادر من المندوبية السامية للتخطيط)،فان السياسة العموميةالمتبعة بالجهة قدتغيرت خلال السنوات الأخيرةبشكل جد ايجابي و إن لم يكن شاملا،ذلك انه من بين الأقاليمالأربعة المكونة لهذه الجهة،إقليم الحسيمة الذي حظي بشرف زيارات متكررة لجلالة الملك، استأثرباهتمام اكبر منذ الخطاب الملكي بتاريخ25 مارس2004بالحسيمة،وذلك على اثرالزلزال الذي ضرب هذا الإقليمفي شهر فبراير من سنة 2004، و الذي شكل مناسبةلانطلاق خطة تنموية لإعادةأعمارهتم اعتمادها بعد مشاوارت و تنسيق تام بين كافة الفاعلين و الشركاء المعنيين،تجسيدا للإرادة الملكية في تحقيق إقلاع اقتصادي حقيقي لهذه المنطقةو جعل منطقة الريف قطبا للتنمية القروية و الحضرية بالجهة الشمالية مندمجا فعليا في النسيج الاقتصادي الوطني.

هذه الخطة التنموية و إنكانت تتمحور حول برنامج طموح يتضمن العديد من المشاريع القطاعية لاسيما السياحية و السكنية منها ، تهم أيضا التأهيل الحضري و القروي لمجموعة من الجماعات التابعة للإقليم،و اوراش كبرىتتعلق بالبنيات التحتية الأساسية.البعض من هذه المشاريع قد تحقق على ارض الواقع وذلك بعد مرور مايناهزعشر سنوات و نخص بالذكر هنا المشروع السكني “بادس” بالحسيمة “عبد الكريم الخطابي”بامزورن،المشروع السياحي “كيمادو”، مشروعمنطقة الأنشطة الاقتصادية ايت قمرة بنفس الإقليم،والمحطة الطرقية للحسيمة،… هذا علما أن بعض هذه المشاريع ما يزال في طور الانجاز كالمشروع السياحي”السواني” ،إلى جانب مشاريع أخرىكالمشروع السياحي “كلايريس “متوقفة نتيجة مجموعة من الإشكاليات و الاكراهات التي تعيق إخراجها حيز الوجود بالرغم من كونها قد قطعت أشواطا مهمة من حيث انجاز بعض الدراسات الضرورية،فإنه يلاحظ أن هذه الخطة التنموية التي تقتصر على إقليم الحسيمةلايمكن بأي حال من الأحوال أن تؤدي إلى تحقيق تنمية شاملة للجهة ولباقي الأقاليم (تازة جرسيف وتاونات) التي تتطلع هي الأخرى لأن تحظى بخطط تنموية مهمة تتضمن اوراش كبرى و مشاربعهيكلية،بالإضافةإلىالتأهيل الحضري و القروي للعديد من الجماعاتنظرا لكون الجهة تعرف العديد من المراكز الحضرية الناشئة بحاجة إلىالتأهيل…الأمر الذي قد يثير بعض التساؤلات حول إمكانية استفادة الأقاليمالأخرى المكونة للجهة من خطط تنموية شبيهة،وفي نفس الوقت فان البعض قد يتساءل حول مدى قدرة هذه المشاريع المبرمجة على تقوية تنافسية هذه الجهةوهي ترتكز أساساعلى تعزيز البنيات الأساسية وفي غياب تدابير مواكبة ومشاريع موازية؟لأنهما الجدوى مثلامن الرفع من الطاقة الإيوائية السياحية من خلال المشاريع السياحية دون أن تتم مرافقة ذلك بالزيادة في عدد الرحلات الجوية؟ وهل يكفي خلق ميناء بمدينة الحسيمة دون أن تتم اتخاذ تدابير موازية لربطها بباقي الأقاليم المجاورة؟ثم إلىأي حد يمكنأن تحقق هذه الخطةإقلاعا اقتصاديا كاملا للجهة برمتها؟ علما أنالجهة تعد الوحدة الترابية الأنسب للتنمية، كما أنالتقطيع الجهوي المعتمد في المغرب يقوم عادة على مجموعة من المرتكزات الثقافية،الاجتماعية التي تتوخى تحقيق الانسجام و التكامل الاقتصادي.

عموما،إذا كانت هذه الجهة من الجهات التي يغلب عليها الطابع القروي(15 جماعة حضرية مقابل 118 جماعة قروية) ،إذ تمثل الساكنة القروية% 76 من مجموع ساكنة الجهة حسب نتائج إحصاء 2004 وتتميز بضعف معدل التمدن(%24بالجهة مقابل%55 بالمغرب) ،الأمر الذييفسراعتماد ساكنة المنطقة على الفلاحة كقطاع أولي والتي تعد النشاطالمشغل الأولبالجهةو إن كانت تسجل قيمة مضافة ضعيفة بسبب ضعف مساحة الأراضي الفلاحية الصالحة للزراعة (927.400 هكتارا أي ما يعادل% 39 من المساحة الإجمالية). أما بالنسبة للقطاع الصناعي الذي يتمركز بشكل أساسي بإقليم تازة القطب الصناعي للجهة فهو مايزال في مراحل أولية يهم أساسا فرع الصناعة الغذائية وبدرجة اقل صناعة النسيج …كما أن%70 من القيمة المضافة للجهة تأتي من قطاع التجارة والخدمات الذي مازاليسجل نقصا حادا في مجال اللوجستيك..،كما أنهذه الجهة تتسم بارتفاع نسبةالأميةالتي تصل%54,8حسب إحصاء 2004، مقابل ذلك فان هده الجهة تزخر بموروثثقافي متنوع نظرا لموقعها الجغرافي كملتقى بين الشرق و الغرب بالإضافةإلى مؤهلات طبيعية سياحية مرتبطة أساسا بوجود منتزهين وطنيين (بتازة و الحسيمة ) ،و بتنوع المجال الطبيعيحيث الانسجام بين الشاطئ و المناظر الجبلية التي تتيح إمكانياتوفرصللاستثمار سواء في السياحة الجبلية أو الشاطئية، كما أن هذه الجهة تعد من الجهات التي تتوفر على إمكانيات ماليةتتكون أساسا من المدخرات البنكية للمغاربة المقيمين بالخارج المنتمين لهاو التي تساهم في المداخيل المحلية للجهة،حيث تمثل هذهالفئة مايناهز229262 شخص(حسب ما جاء في تقرير التشخيص المجالي المتعلق بالمخطط الجهوي لتهيئة المجالSRAT)،أكثر من نصفهم ينتمون إلىإقليم الحسيمة، إلا انه يلاحظ ضعف المشاريع الاستثمارية التي تتم بمبادرة من هذه الفئة،حيث أثبتت العديد من الدراسات أن الجهات التي تعرف هجرة مرتفعة كجهات تازة –الحسيمة -تاونات،الجهة الشرقية ، جهة سوس- ماسة- درعة و جهة تادلة-ازيلال ، تسجلبين %38 و %66 من المدخرات البنكية التي تتكون من تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج أي بنسبة تتجاوز المعدل الوطني، تعد الجهات الأقل استقطابا للاستثمارات،وذلك نتيجة مجموعة من العوامل التي تعزى حسب العديد من الدراسات إلى كونالتحويلات المالية التي يقومون بها تستغل بشكل أساسي في مشاريع تكتسي طابعا اجتماعيا،و توجه أيضا لتلبية حاجيات عائلية ،إلى جانب ذلك فان عدم ولوج هذه الفئة لمجال الأعمال يمكن تفسيره أحيانابالاكراهات التي تعيق عملية الاستثمار بصفة عامة ،بالإضافةإلى غياب التواصل وعدم تمكين هذه الفئة في كثير من الأحيانمن المعلومات المتعلقة بطرق و برامج التمويل البنكي ، علما أن العلاقة التي تربط المغاربة المقيمين بالخارج ببلادهم، قد شهدت خلال السنين الأخيرة تحولات مهمةفلم تعد تقتصر فقط على الروابط الروحية و الاجتماعية ، و إنما أصبحت أيضا ذات أبعاد اقتصادية.

إضافة إلى ذلك،تتوفر الجهة على بنية سكانية فتية وعلىعنصر بشري بطاقات و كفاءاتمتنوعة يمكنأن يتم توظيفها في العديد من المشاريع الاستثمارية، وان كانإقبال الكثير من شباب المنطقة علىالهجرة قد يشكل عنصرا سلبيا بالنسبة للعديد من الفاعلين الاقتصاديين،كما أنهاشهدت خلال السنين الأخيرة انجاز العديد من الدراسات الجهوية نذكر منها على الخصوص المخطط الجهويلتهيئة المجال…،فضلا عن مشاريع تعزيز البنيات التحتية الأساسية بالجهة كالطريق الساحلي المتوسطي و الطريق السيار الرابط بين فاس ووجدة عبر تازة.من جهة أخرى يلاحظ أن الجهة قد شهدت تحسنا كبيرا على صعيد المؤسسات و معاهد التعليم العالي و التكوين المهني ،إذ عرفت إنشاء المعهد الوطني للنباتات الطبية والعطريةبتاونات، الجامعة المتعددة التخصصات بتازة، المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالحسيمة،المعهد المتخصص للفندقة و السياحة بالحسيمة…

إلاأن هذه المؤهلات بكافة أشكالها تظل غير مستغلةبشكل ملائم حيث أنحصيلة الاستثمار الخاص المباشر ماتزالمتواضعة مع هيمنة المشاريع الاستثمارية الكبرى التابعة للدولة و التي تتم بمبادرة من الشركات التابعة لصندوق الإيداع و التدبير CDG كمؤسسة تستثمر في المشاريع الكبرى للدولة،والتي تندرج في إطار مجهودات السلطات العمومية لتحسين جاذبية الجهة في مجال الاستثمار ، في نفس الوقت ومن خلال هذه المعطيات يلاحظ غياب المشاريع التي تهم مجالات المعرفة و التكنولوجيات الحديثة … ،إذ بلغ عدد المشاريع على صعيد الجهة خلال الفترة الممتدة ما بين 2003-2010 ، ما مجموعه381مشروعا بقيمة مالية تناهز44، 16635 مليون درهم، ستمكن من خلق 23040 منصب شغل. والملاحظ أن النتائج المحصل عليها تختلف من سنة لأخرى حيث انه في الوقت الذي سجلت هذه الاستثمارات حصيلةنسبياإيجابية في مجال المشاريع الاستثمارية خلال سنوات 2006-2007بما يمثل على التوالي40و50 مشروعا، وذلك بعد انطلاقة مخطط إعادة بناء إقليم الحسيمة على اثر الزلزال الذي ضرب هذا الإقليم في شهر فبراير من سنة 2004 ، ثم بعد ذلك حصيلة ايجابية برسم سنة2008بما مجموعه49 مشروعا بغلاف مالي مهميناهز11195,32 مليون درهممما يدل على الثقة التي بدأت تكتسبها الجهة كمجال للمشاريع السياحية بفضل الإرادة الملكية الراسخة لجعل هذه الجهة مجالا أكثر جاذبية للاستثمارات ، مقابل قيمة مالية اقل1019,525 مليون درهم خلال سنة 2009 و أخرى تناهز369,633 برسم سنة2010 ، وذلك بسبب مجموعة من العوامل المرتبطة أساسابالآثار المترتبة عن الأزمة الاقتصادية العالمية، مما يثبت أن الاقتصاد المغربي عامة و الاقتصاد الجهوي خاصة لايوجد بمنأى عن الاتجاه العالمي للاستثمارات المباشرة…، و على صعيد آخر فان توزيع هذه الاستثمارات حسب القطاعات الاقتصادية يبين أن قطاع البناء و الأشغال المختلفة يحتل المرتبة الأولى بما مجموعه 99 مشروعا،و ذلك تزامنا مع انطلاقة المخطط ألاستعجالي لإعادة بناء إقليم الحسيمة ،ثم قطاع الصناعة ب 92 أي بنسبة من24,14% من العدد الإجمالي للمشاريع التي تمت الموفقة عليها من طرف مختلف اللجان المعنية،أما قطاع الطاقة و المعادن فقد احتل المرتبة الثالثة ب73 مشروعا بما يمثل 19,16% من مجموع المشاريع الاستثمارية التي حظيت بموافقة اللجان المعنية والتي تم إحصاؤها خلال هذه الفترة، 70 مشروعا همت قطاع السياحة أي ما يمثل18,37% من المشاريع التي تمت الموافقة عليها على صعيد الجهة، 40 بالنسبة لقطاع الخدمات بنسبة تمثل10,49% من إجمالي المشاريع ،مقابل 5 مشاريع فقط للتجارة أي ما يمثل1,31% من مجموع المشاريع الاستثمارية.

أما فيما يخص المقاولات المحدثة خلال فترة 2003-2010على صعيد أقاليم تازة-الحسيمة و جرسيف دون احتساب إقليم تاونات، فقد بلغت حصيلة متواضعة (بما مجموعه 6832 مقاولة بقيمة مالية تناهز 1249.31 مليون درهم، ستمكن من توفير 13931 منصب شغل،وذلك بوتيرة متباينة تختلف من سنة إلى أخرى،إذ بعد أن سجلت خلال سنة 2003 ما مجموعه 420 مقاولة،ارتفع عدد الوحدات في سنة 2004 ليصل 504 وحدة أي بزيادة تناهز%20 ،و ذلك على الرغم من الآثار المترتبة عن الزلزال الذي ضرب إقليم الحسيمة خلال النصف الأول من سنة 2004.فيما بعد و خلال سنتي 2005 -2006 كشفت الجهة عن انتعاش في مجال خلق المقاولات المحدثة إذ سجلت 866 مقاولة خلال سنة 2005 مقابل 1000 وحدة برسم سنة 2006.الأمر الذي يمكن تفسيره بالطلب القوي على مواد البناء و زيادة عدد المشاريع التي تهم قطاع البناء.

أما توزيع هده المقاولات حسب الشكل القانوني، فيبين أن5704 من هذه الوحداتتهم مقاولات فردية أي ما يمثل%48 ،83 من مجموع المقاولات المحدثة،تليها الشركات المحدودة المسؤولية ب1101 وحدة أي ما يعادل %11 ،16 ،الأمر الذي يعزى إلى كون معظم المقاولات المحدثة عبارة عن مقاولات جد صغيرة تكتسي طابعا عائليا.من جهة أخرىيكشف توزيع هده المقاولات حسب القطاعات الاقتصادية هيمنة قطاع التجارة بما مجموعه 3091 وحدة مما يؤكد سيطرة هذا القطاع على النسيج الاقتصادي للمنطقة طيلة الفترة 2003-2010،ثم يليه في المرتبة الثانية قطاع الخدمات ب1943 وحدة أي مايمثل %43 ،28 من العدد الإجمالي للمقاولات المحدثة بالجهة،أما قطاع البناء و الأشغال المختلفة فقد احتل المرتبة الثالثة ب1033 مقاولة أي بنسبة تمثل15,12% من عدد المقاولات المحدثة،450 وحدة همت قطاع الصناعة التقليدية والتي تمثل بذلك 6,58% من إجمالي المقاولات التي تم إنشاؤها على صعيد الجهة،سجل قطاع الصناعة بدوره211 مقاولة بنسبة تمثل 3,08% من إجمالي المقاولات ،من جانبه عرف قطاع السياحة 63مقاولة أي 0,92% من العدد الإجمالي للوحدات المحدثة،35 مسجلة على صعيد قطاع الفلاحة و الصيد البحري ( 0,51% من مجموع المقاولات ) ،أما قطاع الطاقة و المعادن فلم يسجل سوى 6 وحدات تمثل 0,08% من إجمالي الوحدات المحدثة.هكذا إذن تحليل هذه المعطيات حسب القطاعات الاقتصادية يبين هيمنة ثلاث قطاعات ( التجارة ،الخدمات،والأشغال المختلفة) على النشاط الاقتصادي الجهوي بما مجموعه 6067 وحدة أيبنسبة88,81% من مجموع المقاولات المحدثة بالجهة.

كلها إذن نتائج مردها إلىمجموعة من الإكرهات المرتبطةبالنسيج الاقتصادي للجهة بصفة خاصة ،إلى جانب عوامل أخرى تعيق استقطاب أللاستثمارات المباشرة و التي تعد حسب تقرير الجهوية الموسعة مشتركةإلى حد كبير بين جهات المملكة مع اختلاف بسيط في أولوية هذه الإكرهاتمن جهة أخرى و التي نذكر منها على الخصوص الإشكاليات المرتبطة بالعقار،أماالصعوبات التي تمس خصوصية النسيج الاقتصادي للجهة فتتعلق أساسا بالبنية الطبيعية ولا سيما فيما يتعلق بصعوبة و تنوع التضاريس مما يترتب عنه صعوبات في التواصل و الربط بين الأقاليم المكونة للجهة إضافة إلى كونها منطقة مهددة بالزلازل، تعاني من الآثار السلبية لبعض الظواهر الطبيعية كانجراف التربة،إلى جانب صعوباتأخرىناجمةعنضعف أداءبعضالهيئات المعنية و عدم انخراطها بشكل تام في عملية التنمية الاقتصادية للجهة،لاسيما فيما يتعلق بالهيئات المنتخبةبالإضافة إلى ضعف آليات تسويق الجهة كمجال للاستثمار من اجل التعريف بالإمكانيات المتاحة للاستثمار في بعض المجالات على الصعيد الخارجي لدى المستثمر الأجنبي،وكذا الشركات المتعددة الجنسية التي لايسجل لها أيحضور بهذه المنطقة،زيادة على ذلك تعرف الجهةضعف البنيات التحتية الأساسية على الرغم من الجهود المبذولة في هذا الصدد مما يعيق عملية التواصل بين الأقاليم المكونة للجهة ومن تم يحول دون استقطاب الاستثمارات الخاصة ،كما تسجل الجهة ضعف الاستثمارات الهيكلية الكبرى على صعيد أقاليم تازة ،تاونات و جرسيف،من جهة أخرى يلاحظ العبء الاجتماعي و الاقتصادي على الاقتصاد الجهويللأنشطة الهامشية المرتبطة بالتهريب و زراعة القنب الهندي التي تناهز مابين60000 70000 هكتاراي ما يعادل %27 من المساحة الصالحة للزراعة بالجهة،أيضا من العوامل التي تحول دون استقطاب الجهة للاستثمارات الخاصةالمنافسة الشديدة التي تعرفها المنطقة من طرف المجالات الترابية المجاورة لاسيما الجهة الشرقية بصفتهانموذجا للجهات الناشئة، إضافة إلى جهة طنجة -تطوانالتي تعد في وقتنا الحاضرقطبا للتنمية بشمال المملكة ،كما أن الجهة لم تتمكن لحد الساعة من الاستفادة من الميثاق الوطنيللإقلاع الصناعي حيث لم تعرف إنشاءأي منطقةخاصة بقطاع ترحيل الخدمات (الافشورينغ)…

انطلاقا من هذه الوضعية، فان انتظارات الساكنة في تغيير الوضعية الاقتصادية لهذه الجهةتبقى مرتبطةبشكل أساسي بمدى تظافر جهود كافة الفاعلين من اجل العمل على إيجاد حلول ناجعة لبعض الاكراهات ، و التي من أهمها مواجهة الأنشطة الهامشية المتعلقة بالتهريب ،و كذاإيجاد برامج بديلة لحل الإشكاليات المرتبطة بزراعة القنب الهنديالتي تنشط بشكل أساسي بكل من إقليمي الحسيمة و تاونات،في انتظار بلورة مشروع قانون تقنين الكيف الذي يتوخى أساساتحسين صورة المغرب على الصعيد الخارجي،وفي نفس الوقت خلق دينامية اقتصادية بالمناطق التي تعرف هذا النوع من الزراعة على أساس خلق وكالة تابعة للدولة يعهد إليها شراء المنتوج مباشرة من المزارعين.ثم العمل من جهة أخرى على تحقيق اندماج لهذه الجهة في المحيط الاورومتوسطي نظرا للموقع الجغرافي لإقليمالحسيمة.ويضاف إلى ذلك ضرورة العمل على مطابقة و انسجام مختلف الدراسات المنجزة على صعيد الجهة لضمان الاستفادة بشكل أفضل من كل النتائج التي أفضت إليها .من جهة أخرى وتفعيلا لسياسة القرب و اللامركزية فانه يتعين خلق المصالح الإدارية التابعة لبعض القطاعات الوزارية كالمندوبية الإقليمية للسياحة بتازة مثلا لأنه لايمكن تصور أي تنمية سياحية دون أن يكون هناك وجود لآي ممثل لهذا القطاع ، و كذلك إنشاء مصلحة للضرائب المباشرة بجرسيف،كما انه يقترح بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارجالذين يشكلونجزءا مهما من ساكنة الجهة العمل علىإدماجهم في النسيج الاقتصادي و تحفيزهم على ولوج مجال الأعمال و المقاولة بشكل واسع و عدم الاقتصار على المشاريع الأكثر أمانا التي لاتحمل المخاطر من قبيل المشاريع المرتبطة بالإنعاش العقاري.

في أفقانتهاء الأشغال المتعلقة بانجاز مشاريع تعزيز البنيات التحتية التي هي في طور الانجاز وكذاالمشاريع السياحية الكبرى المتوقفة حاليا (مشروع كلايريس )على صعيد إقليم الحسيمة،والى حين أن تتم مواكبة هذه المشاريع بمشاريع أخرى تتم التعبئة لها من طرف مختلف الفرقاء من غرف مهنية ،جمعيات ،مصالح إدارية معنية…مع اضطلاع كل جهة على حد ى بالمسؤولية المنوطة بها و أن تتحرك الهيئات المنتخبة في اتجاه العمل على إعطاء دينامية للمشاريع المتوقفة أو تلك التي تشهد خلافات نتيجة صراعات سياسية ضيقة من اجل العمل على تحريكعجلة التنمية عن طريق خلق مشاريع لإعادةالتأهيل الحضري و القروي للجماعات التي تدخل ضمن مجال نفوذها الترابي…، وفي نفس الوقت اقتراح مشاريع هيكلية كخلق منطقة للأنشطة الاقتصادية بتازة ،إلى جانب منطقة خاصة بقطاع ترحيل الخدمات (الافشورينغ)بكل من الحسيمة و تازة،هذا الأخير الذي تراهن عليه العديد من الجهات لخلق دينامية اقتصادية جهوية على اعتبار موقعه الجغرافي ،وبالنظر لما يتوفر عليه من طاقات بشرية تستجيب للشروط المطلوبة بالنسبة للعديد من المشاريع،إضافةإلىخلق منطقةللأنشطةالمرتبطة بالصناعات الغذائية بتاونات،إلى حين الاخد بعين الاعتبار لكل ما سبق فان الوضعية الاقتصادية بهذه الجهة ستظل على ماهيعليه و ستبقىطموحات الرفع من جاذبية المجالرهينة بمدى القدرةعلى تفعيل وتنزيل على ارض الواقع مختلف التوصيات و الخلاصات المنبثقة عن كافة الدراسات المنجزة خاصة فيما يتعلق بالمخطط الجهوي لتهيئة المجالSRAT.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى