روبورطاج: المقاهي والشوارع الملجأ الوحيد ‘لقتل الوقت’ لدى ساكنة الحسيمة

RIFDIA
2014-03-12T02:12:35+00:00
2015-06-29T17:51:02+00:00
أخبار الريف
RIFDIA12 مارس 2014آخر تحديث : الإثنين 29 يونيو 2015 - 5:51 مساءً
روبورطاج: المقاهي والشوارع الملجأ الوحيد ‘لقتل الوقت’ لدى ساكنة الحسيمة

ريف توداي: إعداد: أمين خطابي

لن نكون مبالغين في العنوان الذي اخترناه لهذا الروبورطاج الذي أنجزه موقع “ريف توداي”، والذي تطرقنا فيه إلى موضوع شائك يمس الفئة الأكثر أهمية وحيوية من المجتمع وهي الشباب، الفئة التي أضحت الدول المتقدمة تحاول الاستثمار فيها باعتبارها ثروة بشرية قادرة على الإنتاج أكثر في شتى المجالات التي تساهم في تحقيق تنمية شاملة. لكن و بالمقابل وعودة إلى العنوان، نجد أن هذه الفئة وباقي الفئات العمرية بالمغرب وبمدينة الحسيمة التي اعتمدناها لإنجاز هذا الروبورطاج ، تعاني من أزمة الأماكن التي يمكن اللجوء إليها هربا من “شبح” الروتين الذي يرافقهم بشكل يومي. كيف ذلك ؟ لنتابع…

البطالة من ورائكم والمقاهي أمامكم:

لم يجد محمد وهو شاب في متم عقده الثالث من عمره حاصل على شهادة جامعية، غير مقولة طارق بن زياد الشهيرة :”البحر من ورائكم و العدو أمامكم” مع تغييره للبحر بالبطالة والعدو بالمقاهي، في جوابه على سؤال “ريف توداي”، عن سبب مراودته لمقهى بشارع محمد الخامس وسط المدينة، بشكل شبه يومي، مردفا أنه ليس هناك أي بديل كمكان يمكن اللجوء إليه بالمدينة، فمنذ اتمامه لمساره الدراسي لم يجد يقول محمد سوى حضن البطالة ليضمه، و الذي يحاول الإفلات منه بمزاولته لبعض الأنشطة الجمعوية بين الفينة والأخرى، يقول محمد، لكن معظم أوقات يومه “تلتهمها” البطالة داخل المقهى بمبادلته الحديث مع الأصدقاء وتصفح الجرائد..

 ألعاب اليناصيب وتخمينات نتائج المباريات، الأحلام مؤجلة:

تناوبهم على تناول القلم وتدقيق النظر في ورقة بحجم جريدة مليئة بالأرقام، يوحي بأن مجموعة من الشباب في العشرينات والثلاثينيات وحتى الأربعينيات من عمرهم مجتمعين على طاولة واحدة، وإجراء عمليات حسابية بهواتفهم المحمولة (يوحي) أنهم بصدد إعداد دراسات إقتصادية أو ما شابه ذلك من علوم الأرقام، و بالاقتراب منهم أكثر يكتشف المرء الغير الداري بمثل هذه الأمور أن اجتماع هؤلاء “العلماء” بسبب مشترك فيما بينهم وهو تجربة حظهم في الفوز بمبلغ مالي في لعبة لتخمينات مباريات كرة القدم، وهو القاسم المشترك الوحيد ربما مع باقي رواد معظم المقاهي بالحسيمة من أساتذة وموظفين، ما يدفع هذه الفئة إلى المرابطة طيلة أيام نهاية الأسبوع أمام شاشات التلفزة لمتابعة مباريات كرة القدم وهذه غالبا ما تكون مباريات من الدوري الإسباني، مع متابعة آنية و متواصلة لباقي مباريات الدوريات الأخرى من العالم، على موقع أو تطبيق”livescore” العالمي على هواتفهم النقالة.

ويبقى الفوز في هذه اللعبة مؤجلا إلى غاية ابتسام الحظ في وجه واحد من الشباب الذين تعج بهم المقاهي التي تعرض شاشاتها مباريات كرة القدم، بعد أن “تسقط” (حسب تعبيرهم الخاص) نتائج المباريات وتتطابق مع نتائج التوصيل الذي يحتفظ به بعناية خاصة، والذي قد يصنع له لحظات من السعادة مؤقتة تتبخر مع “تبخر” اللمبلغ المالي المحصل عليه، الذي لا في أحسن الأحوال المئات من الدراهيم، والذي يعاد بالكامل بل وبالزيادة للشركة المنظمة للعبة بالمشاركة في اللعبة في مناسبات أخرى.

“بارتشي” لعبة الهنود الحمر التي يستعمل سهامها لقتل الوقت:

“المنظر الجميل”، “الفلاحة”، “طيلاري” وغيرها.. كلها أسماء مقاه بمدينة الحسيمة معروفة برواد من نوع خاص و يشكل الشباب غالبية منهم، حيث تختار هذه الفئة الليل كوقت لها لقضاء سمرها الذي يستمر إلى غاية الساعات المتأخرة بعد منتصف الليل، وسط أجواء خاصة يخلقونها فيما بينهم في تجمعات حول الطاولات تتراوح في غالب الأحيان بين 4 و 6 أشخاص، والشيء الوحيد الذي يجمعهم هو المشاركة في لعبة تعرف محليا باللغة الإسبانية باسم”البارتشي”، وهي لعبة اكتشفها الإسبان لدى الهنود الحمر بعد غزوهم للقارة الأمريكية و قاموا بنقل قواعد لعبها إلى إسبانيا ومن ثم أوروبا والعالم، وقد دخلت المغرب مع الاستعمار الاسباني لشمال المغرب بداية القرن الماضي، وهي اللعبة التي تنتشر و بكثرة بالمقاهي التي ذكرنا أسمائها في بداية هذا المحور من الروبورطاج، وتنتشر أيضا بعدد من المقاهي بالأحياء الشعبية بالحسيمة التي تعرف رواجا خاصة وقت الليل، برواد يجمعهم هدف تمضية الليل الطويل سواء بلعب “البارتشي” الذي يشارك فيه أربعة لاعبين مقسمين على فرقتين، و هي اللعبة التي يتبارى فيها المشاركين في بعض الأحيان بالمال كنوع من أنواع القمار. وإلى جانب “البارتشي” الذي يمضي به وقتهم ليلا بالمقاهي، نجد لعبة “الرامي” العالمية التي قد تكسر روتين “البارتشي” “فاش كيطلع لراس…” يقول خالد شاب يشتغل نجارا و من الرواد اليوميين لمقهى “الفلاحة” الذين تحدثوا عن هذا الموضوع.

الإناث أقل حظا من الذكور

إذا كان للذكور من الشباب بمدينة الحسيمة، المقهى كمكان وحيد يلجؤون إليه لتمضية الوقت، فهم محظوظون إلى حد ما إذا صح القول، خصوصا إذا ما قارناهم بفتيات هذه المدينة الصغيرة، التي كانت يوما ما، على غير حالها اليوم في الجانب المتعلق بمرافق وأماكن الترفيه، فالفتيات بهذه المدينة لن نبالغ إذا قلنا أنه لا يوجد لهن مكان أو فضاء يمكن أن يلجئن إليه بمجرد أن تخطو أقدامهن عتبة باب المنزل، وهذا غالبا ما يكون لهن وقت ما بعد العصر، وهو الأمر الذي ليس متاحا بالمقابل لفئة أخرى من الفتيات، وهنا نتحدث عن عدم السماح للإناث بالخروج للتنزه لوحدهن أو رفقة صديقاتهن، وهذا راجع إلى الطابع المحافظ لدى بعض من الأسر والعائلات الريفية. لكن ليس للفتيات بالحسيمة غير المشي ذهابا وإيابا بالشوارع الرئيسية للمدينة كشارعي “محمد الخامس” و”محمد بن عبد الكريم الخطابي”، والانتقال من متجر لأخر، ويعتبر هذا “كنشاطين” رئيسيين للترويح قليلا عن النفس داخل مدينة أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها “فقيرة” من حيث المجال الترفيهي، هذا، إلى جانب التسجيل في بعض النوادي لتعلم الخياطة والطبخ وغيرها من الحرف..، والتسجيل في مثل هذه النوادي، يتخذ من طرف فئة من الفتيات التي لا تسمح لهن أسرهن بالخروج، التي سبق وأن أشرنا إليها، كذريعة لتبرير خروجهن وإقناع رب أو المسؤول عن الأسرة. وهناك فئة أخرى من الفتيات والنساء يلجئن للتسجيل في بعض النوادي الرياضية الخاصة.

أما بخصوص النساء ذوات الخمسين وما فوق، فجلهن يمضين أوقاتهن بمبادلة أطوار الحديث تحت أشعة الشمس الدافئة ببعض من الفضاءات، كساحة محمد السادس بوسط المدينة، ومطل الميناء بجبل “سيدي عابد” وكورنيش “موروبيخو” و”ميرادور”.. وغيرها من الأماكن المفتوحة.

كلمات دليلية

اترك تعليق

This site is protected by wp-copyrightpro.com