معاناة آلاف المهاجرين المغاربة مستمرة بجزر الكناري

معاناة آلاف المهاجرين المغاربة مستمرة بجزر الكناري
RIF
أخبار الجالية
RIF25 مارس 2021آخر تحديث : منذ شهرين
معاناة آلاف المهاجرين المغاربة مستمرة بجزر الكناري

ريـف ديــا:

لا يزال الآلاف من المهاجرين المغاربة بجزر الكناري يعيشون المعاناة، في ظل ظروف عيش مزرية داخل المخيمات المخصصة للمهاجرين وخارجها، حيث لا تزال السلطات الإسبانية تمنعهم من الانتقال إلى القارة الأوروبية، في حين يتربص بهم شبح الإعادة للمغرب في كل لحظة.

ويؤكد المهاجرون المغاربة أن ظروف المخيمات التي خصصت لهم تفتقر لشروط العيش الكريم، ما يدفعهم لمغادرتها، وإنشاء أكواخ يبيتون فيها إلى حين انتهاز الفرصة المناسبة للمغادرة صوب إسبانيا.

مخيمات مزرية

بعد ساعات طويلة من المعاناة والمخاطرة بحياتهم على أمواج المحيط الأطلسي، يجد الآلاف من المغاربة أنفسهم داخل مخيمات غير مناسبة للعيش، حيث إن التزايد الكبير لعدد المهاجرين الوافدين على الجزر، جعل الوضع بهذه المخيمات مطبوعا بالازدحام وسوء التغذية، وغيرها من المشاكل.

وحسب الإعلام الإسباني فإن وصول عشرات الآلاف من المهاجرين أغلبهم من المغرب والسنغال، عمق أزمة المهاجرين بالجزر، خاصة وأن السلطات الإسبانية تمنعهم من إكمال حلمهم والانتقال إلى القارة العجوز، من خلال منعهم من ركوب الطائرات والسفن.

ويعاني المهاجرون وعلى رأسهم المغاربة من الجو البارد والازدحام، وقلة الماء الساخن، وتقديم طعام غير صالح للأكل، ما ينجم عنه احتجاجات وتوترات تؤدي إلى اعتقال عدد منهم.

وبحسب الإعلام الإسباني فإن أكبر الخيام المخصصة للمهاجرين تسع 64 فردا، لكنها مقسمة إلى أقسام أصغر، تضم 24 شخصا، إلا أن هذا الرقم بدوره كبير، ويجعل العيش فيها أمرا مروعا حسب المنظمات الحقوقية، خاصة مع الظروف الصحية الحالية.

ويضطر المهاجرون إلى الانتظار لمدة ساعة ليصلهم الدور من أجل الاستحمام، إن وجدوا ماء ساخنا، حيث إن الضغط يسرع من نفاذ الماء، ما يدفع بعضهم للاستحمام بالماء البارد رغم قساوة الطقس.

حالة تشرد

وأمام هذا الوضع غير المناسب، الذي يزيد تفاقما مع إفراغ الفنادق ونقل المتواجدين بها إلى المخيمات، اضطر العديد من المهاجرين المغاربة إلى مغادرة المخيمات والعيش في الشارع.

في حين لجأ مغاربة آخرون إلى بناء أكواخ من الأغصان و”الكرطون” والبلاستيك في الغابات للاحتماء فيها، والعيش على ما يمكن جمعه، أو مساعدات الجمعيات وبعض الأهالي.

وإضافة إلى ظروف العيش السيئة بالمخيمات، يضطر عدد آخر من المهاجرين المغاربة إلى العيش في الشارع بسبب الخوف من شبه إعادتهم إلى المغرب، في إطار رحلات الإرجاع التي تنسقها السلطات المغربية والإسبانية والتي تبلغ حسب وكالة الأنباء “إيفي” أربع رحلات أسبوعيا في كل واحد منها 20 مهاجرا.

كما يلجأ المهاجرون إلى مغادرة المخيمات لتصيد الفرص من أجل الهجرة سرا إلى إسبانيا وسط النفايات أو عبر أي وسيلة كانت، وهي المحاولات التي لطالما باءت بالفشل، وقد سبق للشرطة بجزر الكناري أن وجدت مهاجرين مغاربة مختبئين وسط نفايات سامة، ووسط زجاج مكسور كان في طريقه إلى إعادة التصنيع بأحد المعامل الإسبانية.

ولا يخلو النوم في الشارع من مخاطر، خاصة مع الظروف الجوية القاسية، والتي تسببت في وفيات في صفوف المهاجرين، كما كادت شاحنة للنفايات أن تمزق أحدهم بعدما لم تنتبه لوجوده في إحدى الحاويات يتدفأ بالنفايات.

وتوجه الانتقادات باستمرار للسلطات الإسبانية التي تمنع المهاجرين من الانتقال من الجزر صوب أوروبا دون سند قانوني، وبمبررات واهية.

عنصرية وعنف

تؤكد عدد من التقارير الإعلامية الإسبانية، أن المهاجرين المغاربة يتعرضون للعنصرية والعنف من طرف عدد من السكان، وهو ما دفعهم إلى التظاهر والاحتجاج أكثر من مرة.

واحتج المهاجرون المغاربة بلافتات كتب عليها “لا للعنصرية”، و “المهاجرون ليسوا مجرمين”، و”البحث عن لقمة العيش ليس جريمة”، تنديدا بما يتعرضون له من عنصرية ونبد.

وسبق أن أكدت “إيفي” أن المهاجرين المغاربة بالجزر يعيشون معاناة صامتة، مع تزايد أعمال العنف ضدهم، وقد بلغ الأمر إلى وجود مجموعات منظمة تتهددهم، وتعمل على تعريضهم للعنف.

ويعيش المهاجرون في حالة من البطالة تعمق معاناتهم، في ظل غياب أي مورد عيش يمكنهم من حفظ كرامتهم وتوفير دخل يسمح لهم بعيش “شبه كريم”، ما يجعلهم في حاجة إلى مساعدات الجمعيات والسكان الذين يعمل جزء منهم على تعنيفهم.

ونقل الإعلام الإسباني عن مهاجرين مغاربة تعرضهم بالفعل للعنف ما يجعلهم دائمي الحذر، ومتخوفين بشكل دائم، لتنضاف تخوفاتهم من التعنيف إلى خوفهم من الشرطة ومن إعادتهم للمغرب.

مطالب بإيجاد الحل

ويعبر المهاجرين بشكل مستمر عن غضبهم وامتعاضهم من ظروف العيش التي يتخبطون فيها بشكل يومي، ويؤكدون مطالبهم بإيجاد حل لهم، وفتح الطريق في وجههم لإكمال رحلتهم صوب القارة الأوروبية، إذ لم يركبوا قوارب الموت للاستقرار بالجزر، وإنما هي محطة عبور نحو حلم يراودهم.

ومن جهتها تدعو الجمعيات المدنية بإسبانيا والحقوقيون السلطات بالسماح للمهاجرين بإكمال رحلتهم إلى إسبانيا وباقي الدول الأوروبية، في ظل غياب أي سند قانوني يبرر هذا المنع.

بل إن السلطات، حسب بعض الجمعيات والمحامين، تمنع المهاجرين من المغادرة حتى لو كان لديهم جواز سفر، ويتم احتجازهم بالمطار أو شغلهم إلى حين إقلاع طائراتهم.

وتأتي دعوات إيجاد حل للمهاجرين المغاربة بالجزر في ل التأكيد على أن سياسة الإرجاع ليست حلا، وغير قانونية، فعلى غرار الجمعيات الأوروبية، عبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن استنكارها لقرار السلطات الاسبانية بترحيل العديد من المهاجرين، الذي عبروا للضفة الأخرى إلى المغرب في تنكر تام للاتفاقيات الدولية بهذا الصدد.

رابط مختصر

اترك تعليق