الإضراب العام ليوم 29 أكتوبر: تحالف نقابي تحت سماء سياسية ملبدة بالغيوم وفوق أرض ملغّمة

RIFDIA
أخبار وطنية
RIFDIA15 أكتوبر 2014آخر تحديث : الأربعاء 15 أكتوبر 2014 - 11:21 مساءً
الإضراب العام ليوم 29 أكتوبر: تحالف نقابي تحت سماء سياسية ملبدة بالغيوم وفوق أرض ملغّمة

ريف دييا: الزبير الطاهري

ظل المناضلون الاتحاديون، على امتداد عقد الستينيات والسبعينيات، يطالبون قيادة الحزب بتأسيس نقابة والانفصال عن الإخوة الأعداء في الاتحاد المغربي للشغل، بقيادة الراحل المحجوب بن الصديق. وسيتعاظم هذا المطلب مع القطع مع ما يسمى في الأدبيات الاتحادية بـ”الجهاز البورصوي”، وتأكيد الانشقاق عن عبد الله إبراهيم، بصدور قرارات 30 يوليوز 1972.

كان الحزب دائما ضد تقسيم وحدة الطبقة العاملة، لكن دينامية التطورات فرضت تأسيس نقابة في قطاع البريد وثانية في قطاع التعليم، تزعمها قياديون من الاتحاد الوطني للقوات الشعبية من تيار عمر بنجلون وعبد الرحيم بوعبيد.

عمر بنجلون عانى الكثير على أيدي “البورصويين”، وبلغت معاناته حد اختطافه وتعذيبه بأقبية مقر الاتحاد المغربي للشغل بشارع الجيش الملكي بالدار البيضاء، ورسالة عمر إلى المحجوب في هذا الشأن موجودة لمن يريد الاطلاع عليها.

رغم كل ذلك كان القيادي اليساري ضد إنشاء نقابة اتحادية، انطلاقا من مفهومه الماركسي لعلاقة النقابة بالحزب.

بعد تغييب عمر بنجلون إثر عملية اغتيال تمت في واضحة النهار أمام منزله في ديسمبر 1975، سيعود المنادون داخل حزب الاتحاد بضرورة التسريع بتأسيس مركزية نقابية، وبكون الإصلاح من داخل الاتحاد المغربي للشغل الذي طرحه الراحل عمر بنجلون، يعد من رابع المستحيلات.

وما أن اقتربت سنة 1978 من الأفول حتى التأمت ثمان نقابات قطاعية وطنية لتأسيس مركزية نقابية بديلة عن الاتحاد المغربي للشغل، الموصوف بالبيروقراطي والمرتشي والمتعاون مع الباطرونا والرجعية. مركزية نقابية، كما جاء في بيانها التأسيسي: “تستجيب لمطامح الطبقة العاملة في التحرر من كل أنواع الاستغلال” وتسمح للطبقة العاملة بلعب دورها “الطبيعي في النضال الطبقي والوطني والنضال القومي والعالمي”. مركزية نقابية تكون “ركائزها الأساسية احترام الديمقراطية الداخلية وتوسيع المبادرة القاعدية المسؤولة وإعادة الوحدة النقابية، والنضال ضمن الأهداف العامة للحركة التقدمية في بلادنا”.

وبتأسيس الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أصبح لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ذراعا نقابية قوية، ساهم في تجذير وإشعاع الحزب في الأوساط العمالية والشعبية لفترة من الزمن..

وسينعكس الصراع الداخلي في الاتحاد على الكونفدرالية، إذ سيكرر نوبير الأموي ما قام به المحجوب بن الصديق مع قيادة الحزب، بل سيسعى لتأسيس حزب المؤتمر الوطني الاتحادي ويحارب إخوانه القدامى ممن لا يتفقون مع سياسته.

هكذا سيقرر الحزب بقيادة محمد اليازغي القيام بانشقاق نقابي بالخروج من الكونفدرالية وإنشاء الفيدرالية. وسيؤسس الدكتور عبد المجيد بوزبع مركزية أخرى بعد أن ابتعد عن الأموي، وهي المنظمة الديمقراطية للشغل.

اليوم أصبحت الفيدرالية الديمقراطية للشغل برأسين، الأول بقيادة المدرس المتقاعد عبد الرحمان العزوزي، والثاني بقيادة موظف البريد عبد الحميد الفاتحي.

والخلاف هذه المرة ليست له أبعاد سياسية مباشرة، إذ تبادل الطرفان اتهامات بالاختلاس ونهب مالية الفيدرالية.

سيساند الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر الفاتحي، هذا الاخير الذي سيقول ليومية “المساء” أن الاتحاد بزعامة لشكر أحسن وأفضل مما كان عليه مع القادة السابقين، بوعبيد واليوسفي والراضي واليازغي.

وسيعود العزوزي إلى حضن نوبير الأموي، ويشكل معه تحالفا رفقة الميلودي مخاريق في الاتحاد المغربي للشغل، وهو التحالف الذي يدعو اليوم إلى إضراب وطني عام يوم التاسع والعشرين من أكتوبر الحالي.

ولهذا التاريخ رمزيته في أدبيات اليسار المغربي، إذ يصادف الذكرى 49 لاختطاف الزعيم المهدي بنبركة.

ورغم كل هذه العقود التي مرت، فإن عملية اختطاف بنبركة ما تزال لغزا عصيا على الحل، ولا زالت فرنسا التي شهدت أرضها عملية تغييب زعيم اليسار المغربي تستند إلى ذريعة “أسرار الدولة”.

في حين كان اغتيال عمر بنجلون يحمل بصمات التيار الإسلاموي، الذي كان ينتمي إليه رئيس الحكومة الحالي عبد الإله بنكيران، الذي لا يتردد بعض الشباب الاتحادي في اتهامه بضلوعه في ترتيبات الاغتيال أيام كان بنكيران عضوا بالشبيبة الإسلامية بقيادة عبد الكريم مطيع الهارب من العدالة منذ 1975.

الإضراب الوطني المقبل يدخل في إطار مناهضة سياسة حكومة بنكيران، ويصب في قربة أحزاب المعارضة البرلمانية المشكلة من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال والأصالة والمعاصرة والاتحاد الدستوري.

ويبقى التساؤل حول موقع التحالف الآخر بين نقابة حزب الاستقلال: الاتحاد العام للشغالين، والطرف الآخر من الفيدرالية الديمقراطية للشغل التابعة لإدريس لشكر، من هذه الدينامية السياسية والنقابية..

لغز نقابي سياسي جديد، أم اختطاف من نوع آخر وتسابق نحو هدف غير مرئي للأرانب الراكضة داخل مضماره القصير..؟

متى تصفو سماء العمل النقابي والسياسي في بلادنا، لتخرج الجماهير العازفة عن الضبابية والغموض وتنعم بشمس واضحة ومضيئة وتدفأ…؟

سؤال تبقى الإجابة عنه بعيدة عن المتناول، ومن باب الأحلام والمتمنيات المستحيلة، إذ الأمر أكبر من المصادقة على قرارات أو تعزيز تحالفات مرحلية أو استراتيجية، بقدر ارتباط الجواب بمكونات النخبة السياسية والنقابية المغربية، ومدى تقبلها لمراجعة منطلقاتها المذهبية، ليخلفها جيل جديد مسلح برؤية كفاحية جديدة وقيم نضالية ديمقراطية حقيقية، تسعى حقا لخدمة أهداف الجماهير والعمال، وليس لاستعمالها لأغراض سياسوية نفعية ضيقة.

كم يبدو الأمل في ذلك ضعيفا، لكن شعلة الأمل لن تخبو أبدا كما علمنا التاريخ.

اترك تعليق

This site is protected by wp-copyrightpro.com